Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ٤٧

ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أَيِ الْزَمُوا طَاعَةَ اللَّهِ أَنْ لَا تَطْلُبُوا مَا لَا تَسْتَحِقُّونَهُ فَمَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِرَسُولِهِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ وَ لَهُ نَصِيبٌ آخَرُ مِنَ الْفَيْ ءِ وَ الْفَیْ ءُ يُقْسَمُ قِسْمَيْنِ فَمِنْهُ مَا هُوَ خَاصٌّ لِلْإِمَامِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ- ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ ١ وَ هِيَ الْبِلَادُ الَّتِي لَا يُوجِفُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ وَ الضَّرْبُ الْآخَرُ مَا رَجَعَ إِلَيْهِمْ مِمَّا غَصَبُوا عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً٢ فَكَانَتِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا لِآدَمَ عليه السلام إِذْ كَانَ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ثُمَّ هِيَ لِلْمُصْطَفَيْنَ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمْ وَ عَصَمَهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْخُلَفَاءَ فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا غَصَبَهُمُ الظَّلَمَةُ عَلَى الْحَقِّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَهُمْ وَ حَصَلَ ذَلِكَ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ صَارَ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْغَصْبِ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ مُحَمَّداً صلى اللّٰه عليه و آله فَرَجَعَ لَهُ وَ لِأَوْصِيَائِهِ فَمَا كَانُوا غُصِبُوا عَلَيْهِ أَخَذُوهُ مِنْهُمْ بِالسَّيْفِ فَصَارَ ذَلِكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ بِهِ أَيْ مِمَّا أَرْجَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفَیْ ءَ هُوَ الرَّاجِعُ قَوْلُهُ تَعَالَى- لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٣ أَيْ رَجَعُوا مِنَ الْإِيلَاءِ إِلَى الْمُنَاكَحَةِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي ءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ٤ أَيْ تَرْجِعَ وَ يُقَالُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ

فَإِذَا فَاءَ الْفَیْ ءُ أَيْ رَجَعَ الْفَیْ ءُ فَصَلُّوا وَ أَمَّا وَجْهُ الْعِمَارَةِ فَقَوْلُهُ- هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها٥ فَأَعْلَمَنَا سُبْحَانَهُ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِالْعِمَارَةِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَباً لِمَعَايِشِهِمْ بِمَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ مِنَ الْحَبِّ وَ الثَّمَرَاتِ وَ مَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَايِشَ لِلْخَلْقِ.

(١)1- 1. الحشر: 7.
(٢)2- 2. البقرة: 30.
(٣)3- 3. البقرة: 226.
(٤)4- 4. الحجرات: 9.
(٥)5- 5. هود: 61.

:  · /bihar/90/47/