Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ٤٤

إِلَّا إِمَامٌ عَادِلٌ مَعْصُومٌ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَوَامِرَهُ فِيهِمْ وَ يُجَاهِدُ بِهِمْ وَ يَقْسِمُ غَنَائِمَهُمْ وَ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يُقِيمَ الْحُدُودَ مَنْ فِي جَنْبِهِ حَدُّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْخَبِيثَ لَا يُطَهَّرُ بِالْخَبِيثِ وَ إِنَّمَا يُطَهَّرُ الْخَبِيثُ بِالطَّاهِرِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا يُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنَّمَا يَحْيَونَ بِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فِي حَالِ مَعَايِشِهِمْ مِمَّا يَكُونُ عَاقِبَتُهُ إِلَى حَيَاةِ الْأَبَدِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَ لَا بُدَّ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فِي عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرٍ وَ أَوَانٍ بَعْدَ أَوَانٍ وَ أُمَّةٍ بَعْدَ أُمَّةٍ جَارِياً ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ مَا دَامُوا وَ دَامَ فَرْضُ التَّكْلِيفِ عَلَيْهِمْ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْأَمْرُ وَ لَا يَدُومُ لَهُمُ الْحَيَاةُ إِلَّا بِذَلِكَ وَ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ بِصِفَةِ الْمَأْمُومِينَ لَاحْتَاجَ إِلَى مَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ إِمَاماً وَ لَيْسَ فِي عَدْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ حُكْمِهِ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ بِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ وَ إِنَّمَا إِمَامُ الْإِمَامِ الْوَحْيُ الْآمِرُ لَهُ وَ النَّاهِي فَكُلُّ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ فِي الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَمَعَهَا فِي نَبِيِّنَا وَ وَجَبَ لِذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَنْ يَكُونَ فِي وَصِيِّهِ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ أَنَّ الْإِمَامَةَ مُسْتَغْنِيَةٌ عَمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فَيَكُونُونَ بِهَذِهِ الدَّعْوَى مُبْطِلِينَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ عَارِفٍ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِقَامَةِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا يُجِيبُ عَنْهَا وَ عَنْ جَمِيعِ الْمُشْكِلَاتِ وَ يَنْفِی عَنِ الْأُمَّةِ مَوَاقِعَ الشُّبُهَاتِ- لَا يَزِلُّ فِي حُكْمِهِ

عَارِفٌ بِدَقِيقِ الْأَشْيَاءِ وَ جَلِيلِهَا يَكُونُ فِيهِ ثَمَانُ خِصَالٍ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنِ الْمَأْمُومِينَ أَرْبَعٌ مِنْهَا فِي نَعْتِ نَفْسِهِ وَ نَسَبِهِ أَرْبَعٌ صِفَاتُ ذَاتِهِ وَ حَالاتِهِ فَأَمَّا الَّتِي فِي نَعْتِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ الْبَيْتِ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ مِنَ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِمِثْلِهِ يَبْطُلُ دَعْوَى مَنْ يَدَّعِي مَنْزِلَتَهُ بِغَيْرِ نَصٍّ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ رَسُولِهِ حَتَّى إِذَا قَدِمَ الطَّالِبُ مِنَ الْبَلَدِ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ أَشَارَتْ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ بِالْكَمَالِ وَ الْبَيَانِ وَ أَمَّا اللَّوَاتِي فِي صِفَاتِ ذَاتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَزْهَدَ النَّاسِ وَ أَعْلَمَ النَّاسِ وَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَكْرَمَ النَّاسِ وَ مَا يَتْبَعُ ذَلِكَ لِعِلَلٍ تَقْتَضِيهِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ زَاهِداً فِي الدُّنْيَا وَ زُخْرُفِهَا دَخَلَ فِي الْمَحْظُورَاتِ مِنَ الْمَعَاصِي

:  · /bihar/90/44/