Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ٢٩

وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلی جُنُوبِكُمْ ١ وَ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الصَّحِيحَ يُصَلِّي قَائِماً وَ الْمَرِيضَ يُصَلِّي قَاعِداً وَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِداً صَلَّى مُضْطَجِعاً وَ يُومِی نَائِماً فَهَذِهِ رُخْصَةٌ جَاءَتْ بَعْدَ الْعَزِيمَةِ وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ٢ ثُمَّ رَخَّصَ لِلْمَرِيضِ وَ الْمُسَافِرِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ- يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ٣ فَانْتَقَلَتْ فَرِيضَةُ الْعَزِيمَةِ الدَّائِمَةِ لِلرَّجُلِ الصَّحِيحِ لِمَوْضِعِ الْقُدْرَةِ وَ زَالَتِ الضَّرُورَةُ تَفَضُّلًا عَلَى الْعِبَادِ وَ أَمَّا الرُّخْصَةُ الَّتِي ظَاهِرُهَا خِلَافُ بَاطِنِهَا٤

فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى الْمُؤْمِنَ أَنْ يَتَّخِذَ الْكَافِرَ وَلِيّاً ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِ بِإِطْلَاقِ الرُّخْصَةِ لَهُ عِنْدَ التَّقِيَّةِ فِي الظَّاهِرِ أَنْ يَصُومَ بِصِيَامِهِ وَ يُفْطِرَ بِإِفْطَارِهِ وَ يُصَلِّیَ بِصَلَاتِهِ وَ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِ وَ يُظْهِرَ لَهُ اسْتِعْمَالَهُ ذَلِكَ مُوَسِّعاً عَلَيْهِ فِيهِ وَ عَلَيْهِ أَنْ يَدِينَ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِ مَا يُظْهِرُ لِمَنْ يَخَافُهُ مِنَ الْمُخَالِفِينَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الْأُمَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ ءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ٥ فَهَذِهِ رُخْصَةٌ تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةً لَهُمْ لِيَسْتَعْمِلُوهَا عِنْدَ التَّقِيَّةِ فِي الظَّاهِرِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ

(١)1- 1. النساء: 103.
(٢)2- 2. البقرة: 185.
(٣)3- 3. البقرة: 184 و 185.
(٤)4- 4. في الأصل و الكمبانيّ« و أمّا الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار» الخ و الصحيح ما في المتن كما ستعرف و لما في تفسير القمّيّ ص 15: هكذا: و أمّا الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار ان شاء أخذ و ان شاء ترك فان اللّٰه جل و عزّ رخص أن يعاقب الرجل الرجل علی فعله به، فقال« وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» فهذا بالخيار ان شاء عاقب و أن شاء عفى، و أمّا الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها، و لا يدان بباطنها، فان اللّٰه تبارك و تعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليا إلی آخر كلامه الذي يشابه ذلك.
(٥)5- 5. آل عمران: 28.

:  · /bihar/90/29/