Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ٢

تتمة كتاب القرآن

تتمة أبواب فضائل سور القرآن و آياته و ما يناسب ذلك من المطالب

باب 128 ما ورد عن أمير المؤمنين صلوات اللّٰه عليه في أصناف آيات القرآن و أنواعها و تفسير بعض آياتها برواية النعماني و هي رسالة مفردة مدونة كثيرة الفوائد نذكرها من فاتحتها إلى خاتمتها

الحمد لله العدل ذي العظمة و الجبروت و العز و الملكوت الحي الذي لا يموت و مبدئ الخلق و معيده و منشئ كل شي ء و مبيده الذي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ واحد لا كالآحاد الخالي من الأنداد لا إله إلا هو راحم العباد و صلى اللّٰه علی نوره الساطع و ضيائه اللامع محمد نبيه و صفيه و عروته الوثقى و مثله الأعلى المفضل على جميع الورى و علی أخيه و وصيه و وارث علمه و آيته العظمى و علی آله الأئمة المصطفين و عترته المنتجبين المفضلين على جميع العالمين مصابيح الدجى و أعلام الهدى و سفن النجاة الذين قرنهم اللّٰه بنفسه و نبيه حيث يقول جل ثناؤه أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ

وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْكُمْ ١ فدل سبحانه و أرشد إليهم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله: إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي فَإِنَّ رَبِّيَ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَنْبَأَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَیَّ الْحَوْضَ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي خُطْبَةٍ لَهُ: أَلَا إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ جَمِيعَ مَا فُضِّلَتْ بِهِ النَّبِيُّونَ فِي عِتْرَةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ.

و اعلم يا أخي وفقك اللّٰه لما يرضيه بفضله و جنبك ما يسخطه برحمته إن القرآن جليل خطره عظيم قدره و لما أخبرنا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أن القرآن مع أهل بيته و هم التراجمة عنه المفسرون له وجب أخذ ذلك عنهم و منهم قال اللّٰه تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ٢ ففرض جلت عظمته على الناس العلم و العمل بما في القرآن فلا يسعهم مع ذلك جهله و لا يعذرون في تركه و جميع ما أنزله في كتابه عند أهل بيت نبيه الذين ألزم العباد طاعتهم و فرض سؤالهم و الأخذ عنهم حيث يقول فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فالذكر هاهنا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله قال اللّٰه تعالى قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ ٣ الآية و أهل الذكر هم أهل بيته و لما اختلف الناس في ذلك أنزل اللّٰه تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا٤ فلم يفرض على عباده طاعة غير من اصطفاه و طهره دون من وقع منه الشك أو الظلم و يتوقع فالويل لمن خالف اللّٰه تعالى و رسوله و أسند أمره إلى غير المصطفين قال اللّٰه تعالى وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا٥ فالسبيل هاهنا أمير المؤمنين صلوات اللّٰه عليه يا وَيْلَتي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي و الذكر هاهنا أمير المؤمنين صلوات اللّٰه عليه وَ قالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً٦ فالقرآن هاهنا إشارة إلى أمير المؤمنين صلوات اللّٰه ثم وصف

(١)1- 1. النساء: 59.
(٢)2- 2. النحل: 43 الأنبياء: 7.
(٣)3- 3. الطلاق: 10.
(٤)4- 4. فاطر: 32.
(٥)5- 5. الفرقان: 27- 30.
(٦)6- 6. الفرقان: 27- 30.

:  · /bihar/90/2/