Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ١٢٢

عَلَيْهَا خُلُودَ النَّارِ.

وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ١ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْزَلَ عَزَائِمَ الشَّرَائِعِ وَ آيَاتِ الْفَرَائِضِ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ كَمَا خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَخْلُقَهَا فِي أَقَلَّ مِنْ لَمْحِ الْبَصَرِ لَخَلَقَ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الْأَنَاةَ وَ الْمُدَارَاةَ مِثَالًا لِأُمَنَائِهِ وَ إِيجَاباً لِلْحُجَّةِ عَلَى خَلْقِهِ فَكَانَ أَوَّلُ مَا قَيَّدَهُمْ بِهِ الْإِقْرَارَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ وَ الشَّهَادَةَ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلَمَّا أَقَرُّوا بِذَلِكَ تَلَاهُ بِالْإِقْرَارِ لِنَبِيِّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بِالنُّبُوَّةِ وَ الشَّهَادَةِ لَهُ بِالرِّسَالَةِ فَلَمَّا انْقَادُوا لِذَلِكَ فَرَضَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةَ ثُمَّ الصَّوْمَ ثُمَّ الْحَجَّ ثُمَّ الْجِهَادَ ثُمَّ الزَّكَاةَ ثُمَّ الصَّدَقَاتِ وَ مَا يَجْرِی مَجْرَاهَا مِنْ مَالِ الْفَیْ ءِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هَلْ بَقِيَ لِرَبِّكَ عَلَيْنَا بَعْدَ الَّذِي فَرَضْتَهُ عَلَيْنَا شَیْ ءٌ آخَرُ يَفْتَرِضُهُ فَتَذْكُرُهُ لِتَسْكُنَ أَنْفُسُنَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ يَعْنِي الْوَلَايَةَ فَأَنْزَلَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ ٢ وَ لَيْسَ بَيْنَ الْأُمَّةِ خِلَافٌ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتِ الزَّكَاةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَ هُوَ رَاكِعٌ غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَوْ ذُكِرَ اسْمُهُ فِي الْكِتَابِ لَأَسْقَطَ مَعَ مَا أَسْقَطَ مِنْ ذِكْرِهِ وَ هَذَا وَ مَا أَشْبَهَهُ مِنَ الرُّمُوزِ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ ثُبُوتَهَا فِي الْكِتَابِ لِيَجْهَلَ مَعْنَاهُ الْمُحَرِّفُونَ فَيَبْلُغَ إِلَيْكَ وَ إِلَی أَمْثَالِكَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً٣ وَ أَمَّا قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ٤ فَإِنَّكَ تَرَى أَهْلَ الْمِلَلِ الْمُخَالِفَةِ لِلْإِيمَانِ وَ مَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ مُقِيمِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ وَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ لَاهْتَدَوْا جَمِيعاً وَ نَجَوْا مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمُهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَهُ سَبِيلًا

(١)1- 1. سبأ: 46.
(٢)2- 2. المائدة: 55.
(٣)3- 3. المائدة: 3.
(٤)4- 4. الأنبياء: 107.

:  · /bihar/90/122/