Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 9 ٨٩

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَمَّا نَزَلَ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ كَيْفَ نَصْنَعُ إِنْ كَانَ كُلَّمَا اسْتَهْزَأَ الْمُشْرِكُونَ بِالْقُرْآنِ قُمْنَا وَ تَرَكْنَاهُمْ فَلَا نَدْخُلُ إِذاً الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ لَا نَطُوفُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ أم (أَمَرَهُمْ) بِتَذْكِيرِهِمْ وَ تَبْصِيرِهِمْ مَا اسْتَطَاعُوا ١.

و في قوله كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ اسْتَهْوَتْهُ من قولهم هوى من حالق إذا تردى و يشبه به الذي زل عن الطريق المستقيم و قيل استغوته الغيلان في المهامة ٢و قيل دعته الشياطين إلى اتباع الهوى و قيل أهلكته و قيل ذهبت به لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى أي إلى الطريق الواضح يقولون له ائْتِنا و لا يقبل منهم و لا يصير إليهم لأنه قد تحير لاستيلاء الشيطان عليه. ٣و في قوله وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ

جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ ٤يُخَاصِمُ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَ مَا تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُبْغِضُ الْحِبْرَ السَّمِينَ وَ كَانَ سَمِيناً فَغَضِبَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْ ءٍ فقالوا (فَقَالَ لَهُ) أَصْحَابُهُ وَيْحَكَ وَ لَا مُوسَى فَنَزَلَتِ الْآيَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

و في رواية أخرى عنه أنها نزلت في الكفار أنكروا قدرة اللّٰه عليهم فمن أقر أن اللّٰه على كل شي ء قدير فقد قدر اللّٰه حق قدره و قيل نزلت في مشركي قريش عن مجاهد و قيل إن الرجل كان فنحاص بن عازوراء و هو قائل هذه المقالة عن السدي و قيل إن اليهود قالت يا محمد أنزل اللّٰه عليك كتابا قال نعم قالوا و اللّٰه ما أنزل اللّٰه من السماء كتابا فنزلت عن ابن عباس تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ أي كتبا و صحفا متفرقة أو ذا قراطيس أي تودعونه إياها تُبْدُونَها وَ تُخْفُونَ كَثِيراً أي تبدون بعضها و تكتمون بعضها و هو ما في الكتب من صفات الرسول صلى اللّٰه عليه و آله و الإشارة إليه وَ عُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لا آباؤُكُمْ قيل إنه خطاب للمسلمين و قيل هو

(١)1- مجمع البيان 4: 315 و- 31.
(٢)2- الحالق من الجبال: المنيف المرتفع لانبات فيه. المكان المشرف. المهامه جمع المهمه و المهمهة: المفازة البعيدة. البلد المقفر.
(٣)3- مجمع البيان 4: 319.
(٤)4- في المصدر: مالك بن الضيف.

:  · /bihar/9/89/