Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 9 ٨٠

المسيح ابن مريم و الملكانية و هم الروم قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ اللّٰه و عيسى و مريم. ١و في قوله نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ قيل إن اليهود قالوا نحن في القرب من اللّٰه بمنزلة الابن من أبيه و النصاری كما قالوا المسيح ابن اللّٰه جعلوا نفوسهم أبناء اللّٰه و أحباءه لأنهم تأولوا ما في الإنجيل من قول المسيح أذهب إلى أبي و أبيكم عن الحسن و قيل إن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف و كعب بن أسيد و زيد بن التابوة و غيرهم قالوا لنبي اللّٰه حين حذرهم بنقمات اللّٰه و عقوباته لا تخوفنا فإنا أبناء اللّٰه و أحباؤه و إن غضب علينا فإنما يغضب كغضب الرجل على ولده يعني أنه يزول عن قريب عن ابن عباس و قيل إنه لما قال قوم إن المسيح ابن اللّٰه أجرى ذلك على جميعهم كما تقول العرب هذيل شعراء أي فيهم شعراء. ٢و في قوله قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أي مقبوضة عن العطاء ممسكة عن الرزق فنسبوه إلى البخل عن ابن عباس و غيره قالوا إن اللّٰه كان قد بسط على اليهود حتى كانوا من أكثر الناس مالا و أخصبهم ناحية فلما عصوا اللّٰه في محمد صلى اللّٰه عليه و آله و كذبوه كف اللّٰه عنهم ما بسط عليهم من السعة فقال عند ذلك فنحاص بن عازوراء يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ و لم يقل إلى عنقه قال أهل المعاني إنما قال فنحاص و لم ينهه الآخرون و رضوا بقوله فأشركهم اللّٰه في ذلك و قيل معناه يد اللّٰه مكفوفة عن عذابنا فليس يعذبنا إلا بما يبر به قسمه قدر ما عبد آباؤنا العجل و قيل إنه استفهام و تقديره أ يد اللّٰه مغلولة عنا حيث قتر المعيشة علينا و قال أبو القاسم البلخي يجوز أن يكون اليهود قالوا قولا و اعتقدوا مذهبا يؤدي إلى أن اللّٰه تعالى يبخل في حال و يجود في حالة أخرى فحكى ذلك عنهم على وجه التعجيب منهم و التكذيب لهم و يجوز أن يكونوا قالوا ذلك على وجه الهزء من حيث لم يوسع على النبي صلى اللّٰه عليه و آله و ليس ينبغي أن يتعجب من قوم يقولون لموسى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ٣و يتخذون العجل

(١)1- مجمع البيان 3: 173.
(٢)2- مجمع البيان 3: 177، و فيه: و النصاری لما قالوا للمسيح: ابن اللّٰه.
(٣)3- الأعراف: 137.

:  · /bihar/9/80/