أمنينهم بالأهواء الباطلة الداعية إلى المعصية و أزين لهم شهوات الدنيا و زهراتها وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ أي ليشققن آذانهم و قيل ليقطعن الأذن من أصلها و هو المروي
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ هَذَا شَیْ ءٌ قَدْ كَانَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ يَفْعَلُونَهُ يَجْدَعُونَ آذَانَ الْأَنْعَامِ.
و يقال كانوا يفعلونه بالبحيرة و السائبة وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ أي دين اللّٰه عن ابن عباس و غيره و هو المروي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام و قيل أراد معنى الخصاء و كرهوا الإخصاء في البهائم و قيل إنه الوشم و قيل إنه أراد الشمس و القمر و الحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها. ١و في قوله لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ قيل تفاخر المسلمون و أهل الكتاب فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم و كتابنا قبل كتابكم و نحن أولى باللّٰه منكم فقال المسلمون نبينا خاتم النبيين و كتابنا يقضی علی الكتب و ديننا الإسلام فنزلت الآية فقال أهل الكتاب نحن و أنتم سواء فأنزل اللّٰه تعالى الآية التي بعدها وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ ففلح المسلمون و قيل لما قالت اليهود نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ و قال أهل الكتاب لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى نزلت. ٢و في قوله يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ روي أن كعب بن الأشرف و جماعة من اليهود قالوا يا محمد إن كنت نبيا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أوتي موسى بالتوراة جملة فنزلت و قيل إنهم سألوا أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتابا يأمرهم اللّٰه فيه بتصديقه و اتباعه و روی أنهم سألوا أن ينزل عليهم كتابا خاصا لهم قال الحسن إنما سألوا ذلك للتعنت و التحكم في طلب المعجزة لا لظهور الحق و لو سألوه ذلك استرشادا لا عنادا لأعطاهم اللّٰه ذلك. ٣و في قوله فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ أي كانت حلالا لهم قبل ذلك فلما فعلوا ما فعلوا اقتضت المصلحة تحريم هذه الأشياء عليهم و هي
:
· /bihar/9/77/