اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ* إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ* وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً ١فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ»(165-167) (و قال سبحانه): «وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا ٢عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ *شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً ٣صُمٌّ بُكْمٌ عُمْیٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ»(170-171) (و قال تعالى): «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ (إلى قوله): وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ»(177)
(١)1- أي رجعة إلى الدنيا.
(٢)2- أي وجدنا عليه آباءنا.
(٣)3- نعق الغراب: صاح. المؤذن: رفع صوته بالاذان. الراعي بغنمه: صاح بها و زجرها. قال الطبرسيّ: ثم ضرب اللّٰه مثلا للكفار في تركهم إجابة من يدعوهم إلى التوحيد و ركونهم إلی التقليد فقال: «مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ» أي يصوت «بِما لا يَسْمَعُ» من البهائم «إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً» و اختلف في تقدير الكلام و تأويله علی وجوه: أولها أن المعنی: مثل الذين كفروا في دعائك إياهم أي مثل الداعي لهم إلى الايمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التي لا تفهم، و إنّما تسمع الصوت، فكما أن الانعام لا يحصل لها من دعاء الراعي إلّا السماع دون تفهم المعنی فكذلك الكفّار لا يحصل لهم من دعائك إياهم إلى الايمان إلّا السماع دون تفهم المعنی لانهم يعرضون عن قبول قولك و ينصرفون عن تأمله فيكونون بمنزلة من لم يعقله و من لم يفهمه، و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام. ثانيها أن يكون المعنی: مثل الذين كفروا و مثلنا، أو مثل الذين كفروا و مثلك يا محمّد كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلّا دعاء و نداء، أي كمثل الانعام المنعوق بها و الناعق الراعي الذي يكلمها و هي لا تعقل. ثالثها أن المعنی: مثل الذين كفرا في دعائهم الأصنام كمثل الراعي في دعائه الانعام بتعال و ما جرى مجراه من الكلام فكما أن من دعا البهائم يعد جاهلا فداعی الحجارة أشدّ جهلا منه. رابعها أن مثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام و هي لا تعقل كمثل الذي ينعق دعاء و نداء بما لا يسمع صوته جملة، و يكون المثل مصروفا إلى الغنم و ما أشبهها ممّا يسمع و إن لم يفهم. خامسها أن يكون المعنی: و مثل الذين كفروا كمثل الغنم الذي لا يفهم دعاء الناعق.