Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 9 ٢

كتاب الاحتجاج

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي خَلَقَ الْإِنْسانَ و عَلَّمَهُ الْبَيانَ و سلك به سبل الهدى بعلم الدليل و منار البرهان و احتج علی عباده برسله و أوصيائهم ليخرجوهم من ظلمات الكفر و الضلالة إلى نور الهدى و الإيمان و نصر أعوان الدين و أنصار الحق و اليقين بالبراهين الباهرة و الحجج القاهرة على من ضل و أضل من سائر أهل الأديان و الصلاة على من جعل الصلاة عليه ذريعة للوصول إلى موائد الكرامة و الإحسان محمد الذي نور اللّٰه به صدور أنبيائه و أصفيائه بلوامع العرفان و علی أهل بيته الذين أكمل اللّٰه بولائهم على عباده الامتنان و جعلهم خزنة علم القرآن و سدنة بيت الإيقان أما بعد فهذا هو المجلد الرابع من كتاب بحار الأنوار في بيان ما احتج اللّٰه سبحانه و تعالى و رسوله و حججه صلوات اللّٰه عليهم أجمعين على المخالفين و المعاندين من أرباب الملل المختلفة و العقائد الزائغة عن الدين المبين و ذكر ما لا يخص بابا من أبواب الكتاب من جوامع علوم الدين و إن فرقت أجزاؤها على أبواب المناسبة لها تيسيرا للطالبين من مؤلفات تراب أقدام المؤمنين محمد باقر بن محمد تقي حشرهما اللّٰه تعالى مع الأئمة الطاهرين و جعلهما من أفزاع يوم الدين من الآمنين و ممن يؤتى كتابه بفضل ربه بيمين.

باب 1 احتجاج اللّٰه تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم

ذكر آيات الباب

البقرة: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلی سَمْعِهِمْ وَ عَلی أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ* ١وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ* يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ *فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ* وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ* وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ* وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ* اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ *٢أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ»(6-16) (و قال تعالى): «يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي

(١)1- الختم: الاستيثاق من الشی ء و المنع منه، و حيث إن قلوبهم لا ينفذ فيها الانذار و أن أسماعهم تنبو عن الاصغاء إلى قول الحق و عيونهم لا تعتبر بالعبر و لا تنتفع بالنظر كانه استوثقت بالختم و غشيت بالغطاء.
(٢)2- العمه: التردد في الامر من التحير، قال الرضي في التلخيص «ص 5»: هاتان استعارتان: فالاولى منها إطلاق صفة الاستهزاء علی اللّٰه سبحانه، و المراد بها أنّه تعالی يجازيهم على استهزائهم بارصاد العقوبة لهم فسمی الجزاء على الاستهزاء باسمه، إذ كان واقعا في مقابلته، و إنّما قلنا: إن الوصف بحقيقة الاستهزاء غير جائز عليه تعالى لانه عكس أوصاف الحكيم و ضد طرائق الحليم، و الاستعارة الأخری قوله: «وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ» أي يمد لهم كأنّه يخليهم، و الامتداد في عمههم و الجماح في غيهم إيجابا للحجة و انتظارا للمراجعة، تشبيها بمن أرخى الطول للفرس أو الراحلة ليتنفس خناقها و يتسع مجالها.

:  · /bihar/9/2/