Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 9 ١٦٦

بِأَبْصارِهِمْ إن هي المخففة و اللام دليلها و المعنى أنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا ١أي غضبا بحيث يكادون يزلون قدمك و يرمونك. ٢و في قوله بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ أي بالمشاهدات و المغيبات و ذلك يتناول الخالق و المخلوقات بأسرها وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ سمي الافتراء تقولا لأنه قول متكلف لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ بيمينه ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ أي نياط قلبه بضرب عنقه و هو تصوير لإهلاكه بأفظع ما تفعله الملوك بمن يغضبون عليه و هو أن يأخذ القتال بيمينه و يكفحه بالسيف ٣و يضرب جيده و قيل اليمين بمعنى القوة فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ عن القتل أو المقتول حاجِزِينَ دافعين وصف لأحد فإنه عام و الخطاب للناس وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ إذا رأوا ثواب المؤمنين به وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ لليقين الذي لا ريب فيه. ٤و في قوله عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ أي نهلكهم و نأتي بخلق أمثل منهم ٥أو نعطي محمدا صلى اللّٰه عليه و آله بدلكم و هو خير منكم و هم الأنصار وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً منحرفا و ملتجأ إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ استثناء من قوله لا أَمْلِكُ فإن التبليغ إرشاد و إنفاع أو من مُلْتَحَداً أو معناه أن لا أبلغ بلاغا و ما قبله دليل الجواب وَ رِسالاتِهِ عطف على بلاغا. ٦وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا أي انقطع إليه بالعبادة و جرد نفسك عما سواه وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا بأن تجانبهم و تدانيهم و لا تكافئهم و تكل أمرهم إلى اللّٰه أُولِي النَّعْمَةِ أرباب التنعم يريد صناديد قريش. ٧ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً نزل في الوليد بن المغيرة و وحيدا حال من الياء أي ذرني وحدي معه فأنا أكفيكه أو من التاء أي و من خلقته وحدي لم يشركني في

(١)1- شزر الرجل و إليه: نظر إليه بجانب عينه مع إعراض أو غضب، شزر فلانا: أصابه بالعين.
(٢)2- أنوار التنزيل 2: 540- 542.
(٣)3- أي يضربه به.
(٤)4- أنوار التنزيل 2: 546.
(٥)5- أي خير منهم و أفضل.
(٦)6- أنوار التنزيل 2: 550.
(٧)7- أنوار التنزيل 2: 558 و 559.

:  · /bihar/9/166/