Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 9 ١٢٩

العالم من فرط غضبه أو لو اتبع اللّٰه أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك و المعاصي لخرج عن الألوهية و لم يقدر أن يمسك السماوات و الأرض أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً أجرا على أداء الرسالة فَخَراجُ رَبِّكَ رزقه في الدنيا و ثوابه في العقبی خَيْرٌ لسعته و دوامه وَ لَوْ رَحِمْناهُمْ وَ كَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ يعني القحط روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز ١فجاء أبو سفيان إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فقال أنشدك اللّٰه و الرحم أ لست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قتلت الآباء بالسيف و الأبناء بالجوع فنزلت وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر ذا عَذابٍ شَدِيدٍ يعني الجوع فإنه أشد من القتل و الأسر إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ متحيرون آيسون من كل خير حتى جاءك أعتاهم يستعطفك قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ ءٍ أي ملكه غاية ما يمكن و قيل خزائنه وَ هُوَ يُجِيرُ يغيث من يشاء و يحرسه وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ و لا يغاث أحد و لا يمنع منه و تعديته بعلى لتضمين معنى النصرة إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ أي لو كان معه آلهة كما يقولون لذهب كل إله منهم بما خلقه و استبد به و امتاز ملكه عن ملك الآخرين و وقع بينهم التحارب و التغالب كما هو حال ملوك الدنيا فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شي ء و اللازم باطل بالإجماع و الاستقراء و قيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب. ٢

و قال الطبرسي رحمه اللّٰه في قوله وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ قيل نزلت الآيات في رجل من المنافقين كان بينه و بين رجل من اليهود حكومة فدعاه اليهودي إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و دعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف و حكی البلخي أنه كانت بين علي عليه السلام و عثمان منازعة في أرض اشتراها من علي عليه السلام فخرجت فيها أحجار و أراد ردها بالعيب فلم يأخذها فقال بيني و بينك رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فقال الحكم بن أبي العاص إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له فلا تحاكمه إليه فنزلت

(١)1- في القاموس: العلهز بالكسر: القراد الضخم. و طعام من الدم و الوبر كان يتخذ في المجاعة. و الناب المسنة و فيها بقية. و نبات ينبت ببلاد بنی سليم.
(٢)2- أنوار التنزيل 2: 98 و 111 و 112 و 122 و 127 و فيه: إلى واجب واحد.

:  · /bihar/9/129/