Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 9 ١١٦

يوجهونها إلي و الثاني أن معناه فهؤلاء الذين فضلهم اللّٰه في الرزق من الأحرار لا يرزقون مماليكهم بل اللّٰه رازق الملاك و المماليك فإن الذي ينفقه المولى على مملوكه إنما ينفقه مما يرزقه اللّٰه فهم سواء في ذلك. ١و في قوله وَ مَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً يريد حرا رزقناه و ملكناه مالا و نعمة فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً لا يخاف من أحد هَلْ يَسْتَوُونَ يريد أن الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما مالكا قادرا على الإنفاق دون الآخر لا يستويان فكيف يسوى بين الحجارة التي لا تعقل و لا تتحرك و بين اللّٰه عز اسمه القادر على كل شي ء و الرازق لجميع خلقه و قيل إن هذا المثل للكافر و المؤمن فإن الكافر لا خير عنده و المؤمن يكسب الخير وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلی شَیْ ءٍ من الكلام لأنه لا يفهم و لا يفهم عنه و قيل معناه لا يقدر أن يميز أمر نفسه وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أي ثقل و وبال على وليه الذي يتولى أمره أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ أي لا منفعة لمولاه فيه أينما يرسله في حاجة لا يرجع بخير و لا يهتدي إلى منفعة هَلْ يَسْتَوِي هُوَ أي هذا الأبكم وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ أي و من هو فصيح يأمر بالحق و الصواب وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي على دين قويم و طريق واضح فيما يأتي و يذر و فيه ٢أيضا وجهان أحدهما أنه مثل ضربه اللّٰه تعالى فيمن يؤمل الخير من جهته و من لا يؤمل منه و أصل الخير كله من اللّٰه فكيف يسوي بينه و بين شی ء سواه في العبادة.

و الآخر أنه مثل للكافر و المؤمن فالأبكم الكافر و الذي يأمر بالعدل المؤمن عن ابن عباس و قيل إن الأبكم أبي بن خلف و مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ حمزة و عثمان بن مظعون عن عطاء و قيل إن الأبكم هاشم بن عمرو بن الحارث القرشي و كان قليل الخير يعادي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله.٣

(١)1- مجمع البيان 6: 373.
(٢)2- أي في هذا المثل.
(٣)3- مجمع البيان 6: 375.

:  · /bihar/9/116/