Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 9 ١٠٧

و في قوله يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ أي بالعذاب قبل الرحمة عن ابن عباس و غيره و المثلات العقوبات.

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فيه أقوال أحدها إنما أنت مخوف و هاد لكل قوم و ليس إليك إنزال الآيات فأنت مبتدأ و منذر خبره و هاد عطف على منذر و الثاني أن المنذر هو محمد صلى اللّٰه عليه و آله و الهادي هو اللّٰه و الثالث أن معناه و لكل قوم نبي يهديهم و داع يرشده و الرابع أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَا الْمُنْذِرُ وَ عَلِیٌّ الْهَادِي مِنْ بَعْدِي يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ.

و روی مثله أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي بردة الأسلمي. ١و في قوله إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ هذا مثل ضربه اللّٰه لكل من عبد غير اللّٰه و دعاه رجاء أن ينفعه فمثله كمثل رجل بسط كفيه إلى الماء من مكان بعيد ليتناوله و يسكن به غلته و ذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما فكذلك ما كان يعبده المشركون من الأصنام لا يصل نفعها إليهم فلا يستجاب دعاؤهم عن ابن عباس و قيل كباسط كفيه إلى الماء أي كالذي يدعو الماء بلسانه و يشير إليه بيده فلا يأتيه الماء عن مجاهد و قيل كالذي يبسط كفيه إلى الماء فمات قبل أن يبلغ الماء فاه و قيل إنه يتمثل العرب لمن يسعى فيما لا يدركه فيقول هو كالقابض على الماء.

وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ أي ليس دعاؤهم الأصنام من دون اللّٰه إلا في ذهاب عن الحق و الصواب و قيل في ضلال عن طريق الإجابة و النفع وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ

(١)1- مجمع البيان 6: 278. و الحديث فيه هكذا: روی أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل بالاسناد الى إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن حكم بن جبير، عن أبي بردة الاسلمي قال: دعا رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم بالطهور و عنده عليّ بن أبي طالب، فأخذ رسول اللّٰه بيد علي بعد ما تطهر فألزمها بصدره، ثمّ قال: انما انت منذر، ثمّ ردها إلى صدر علي ثمّ قال: و لكل قوم هاد، ثمّ قال: انك منارة الأنام و غاية الهدی، و أمير القرى، و أشهد ذلك انك كذلك.

:  · /bihar/9/107/