Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 89 ٦٩

الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَ ١ إلى قوله جل و عز وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ فحكم اللّٰه في هذا أن النساء لا يرددن إلى الكفار و إذا امتحنوا بمحنة الإسلام أن تحلف المرأة باللّٰه الذي لا إله إلا هو ما حملها على اللحاق بالمسلمين بغضا لزوجها الكافر أو حبا لأحد من المسلمين و إنما حملها على ذلك الإسلام فإذا حلفت و عرف ذلك منها لم ترد إلى الكفار و لم تحل للكافر و ليس للمؤمن أن يتزوجها و لا تحل له حتى يرد على زوجها الكافر صداقها فإذا رد عليه صداقها حلت له و حل له مناكحتها.

و هو قوله جل و عز وَ آتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا يعني آتوا الكفار ما أنفقوا عليهن.

ثم قال وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ثم قال وَ سْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ على نسائكم الذي يلحقن بالكفار ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ثم قال وَ إِنْ فاتَكُمْ شَیْ ءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فاطلبوا من الكفار ما أنفقتم عليهم فإن امتنع به عليكم فَعاقَبْتُمْ أي أصبتم غنيمة فليؤخذ من أول الغنيمة قبل القسمة ما يرد على المؤمن الذي ذهبت امرأته إلى الكفار فرضي بذلك المؤمنون و رضی به الكافرون.

فهذه هي القصة في هذه السورة فنزلت هذه الآية في هذا المعنى في سنة ست من الهجرة و أما في أول السورة: فهي قصة حاطب بن أبي بلتعة أراد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أن يصير إلى مكة فقال اللّٰهم أخف العيون و الأخبار على قريش حتى نبغتها في دارها و كان عيال حاطب بمكة فبلغ قريشا ذلك فخافوا خوفا شديدا فقالوا لعيال حاطب اكتبوا إلى حاطب ليعلمنا خبر محمد صلى اللّٰه عليه و آله فإن أرادنا لنحذره فكتب حاطب إليهم أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله يريدكم و دفع الكتاب إلى امرأة فوضعته في قرونها فنزل الوحي على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و أعلمه اللّٰه ذلك فبعث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أمير المؤمنين و الزبير بن العوام فلحقاها بعسفان ففتشاها فلم يجدا معها شيئا

(١)1- 1. راجع سورة الممتحنة: 10- 13.

:  · /bihar/89/69/