Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 89 ٥٣

قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِنَّ عَلِيّاً جَمَعَهُ وَ قَرَأَ بِهِ وَ إِذَا قَرَأَ فَاتَّبِعُوا قِرَاءَتَهُ ١.

فأما ما روي أنه جمعه أبو بكر و عمر و عثمان فإن أبا بكر أقر لما التمسوا منه جمع القرآن فقال كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و لا أمرني به ذكره البخاري في صحيحه و ادعی على أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله أمره بالتأليف ثم إنهم أمروا زيد بن ثابت و سعيد بن العاص و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام و عبد اللّٰه بن الزبير بجمعه فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم.

و منهم العلماء بالقراءات أحمد بن حنبل و ابن بطة و أبو يعلى في مصنفاتهم عن الأعمش عن أبي بكر بن أبي عياش في خبر طويل: أنه قرأ رجلان ثلاثين آية من الأحقاف فاختلف في قراءتهما فقال ابن مسعود هذا الخلاف ما أقرؤه فذهبت بهما إلى النبي صلى اللّٰه عليه و آله فغضب و علی عنده فقال علي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله يأمركم أن تقرءوا كما علمتم. و هذا دليل على علم علي بوجوه القراءات المختلفة.

و روی: أن زيدا لما قرأ التابوة قال علي اكتبه التابوت فكتبه كذلك.

و القراء السبعة إلى قراءته يرجعون فأما حمزة و الكسائي فيعولان على قراءة علی و ابن مسعود و ليس مصحفهما مصحف ابن مسعود فهما إنما يرجعان إلى علي و يوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الإعراب و قد قال ابن مسعود ما رأيت أحدا أقرأ من علي بن أبي طالب عليه السلام للقرآن.

و أما نافع و ابن كثير و أبو عمرو فمعظم قراءاتهم يرجع إلی ابن عباس و ابن عباس قرأ على أبي بن كعب و علی و الذي قرأه هؤلاء القراء يخالف قراءة أبی فهو إذا مأخوذ عن علي عليه السلام.

و أما عاصم فقرأه على أبي عبد الرحمن السلمي و قال أبو عبد الرحمن قرأت القرآن كله على علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا أفصح القراءات قراءة عاصم لأنه أتى بالأصل و ذلك أنه يظهر ما أدغمه غيره و يحقق من الهمز ما لينه غيره و يفتح من الألفات ما أماله غيره و العدد الكوفي في القرآن منسوب

(١)1- 1. راجع سورة القيامة الآية 17- 18 المصدر ص 41.

:  · /bihar/89/53/