Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 89 ١٦٣

و أما قولهم إن المقرين بمعجزات الرسل لم يمتحنوا قوى الخلق إلى آخر الكلام إنه يقال لهم و لم يمتحن أحد من الجاحدين للرسل طبائع العالم و لا عرفوا ما فيه فيعلموا أن جميع حيوانه يموت لعل حيوانا لا يموت يبقى على الدهر أبدا لا يتغير و لعل في العالم نارا لا تحرق إذ لو كان لم يمتحن قوى العالم و لا أحاط علمنا بخواصه و سرائره لزمه قلب أكثر الحقائق و بطلانها.

باب في مقالات المنكرين للنبوات و الإمامة عن قبل اللّٰه و جواباتها و بطلانها:

اعلم أن المنكرين للنبوات فرقتان ملحدة و دهرية و موحدة البراهمة و الفلاسفة عندنا من جملة الدهرية و الملحدة أيضا و قد اجتمعوا علی إبطال النبوات و إنكار المعجزات و احتالها تصريحا و تلويحا و زعمت أن تصحيح أمرها يؤدي إلى نقض وجوب الطبائع و قد استقر أمرها على وجه لا يصح انتقاضها و كلهم يطعنون في معجزات الأنبياء و أوصيائهم حتى قالوا في القرآن تناقض و أخبار زعموا مخبراتها على اختلافها.

منها قوله وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا١ ثم وجدناكم تقولون إن يحيى بن زكريا قتله ملك من الملوك و نشر رأس والده زكريا بالمنشار معما لا يحصى من الخلق من المؤمنين الذين قتلهم الكفار.

و في القرآن أيضا إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ٢ و قد ينكح كثير فيبقى فقيرا أو يزداد فقره و قد قال لنبيه وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ٣ ثم وجدنا كسرت رباعيته و شج رأسه.

و فيه أيضا ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ٤ و إن الخلق يدعونه دائما فلا يجيبهم و في القرآن فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ٥ و هذا دليل على

(١)1- 1. النساء: 141.
(٢)2- 2. النور: 32.
(٣)3- 3. المائدة: 67.
(٤)4- 4. غافر: 60.
(٥)5- 5. النحل: 43، الأنبياء: 7.

:  · /bihar/89/163/