Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 89 ١٦٠

ينكروا عليهم و لو كان الخبر كذبا لمنعت الجماعة التي ادعى المخبرون حضورهم بذلك و أنكروا عليهم و لقالوا لم يكن هذا و لا شاهدناه فلما سكتوا عن ذلك دل على تصديقهم و إن ذلك يجري مجرى المتواتر نقلا في الصحة و القطع.

و مما يدل على ذلك أن رجلا لو عمد إلى الجامع و الناس مجتمعون و قال إنكم كنتم في موضع كذا في دار كذا لأملاك فلان فأطعمكم كذا من الطعام و كذا من الشراب لم يمتنعوا أن ينكروا عليه و لا سكتوا عن تكذيبه في الأمر الذي لا يمتنع في العادة فكيف في الأمر الذي خرج عن العادات و النفوس إلى إنكار المنكر أسرع.

و من هذه الأخبار أخبار انتشرت في الأمة و لم يوجد له منكر و لا مكذب بل تلقوه بالقبول فيجب المصير إليه لاجتماع عليه من الأمناء و الطائفة المحقة و هم لا يجتمعون على خطاء و فيهم معصوم في كل زمان.

و ما رووا أن زوجين من الطير جادلا إلى أحدهم عليهم السلام و صالح بينهما أو شكا طير من حية في موضع يأكل فراخه فأمر بقتل الحية فلا خفاء في كونه معجزا فأما ما سئل الحسين عليه السلام و هو صبي عن أصوات الطيور و الحيوانات فإعجازه من وجه آخر و نحوه قول عيسى في المهد إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ و كلاهما نقض العادة إذ ليس في مقدور الأطفال التكلم بما يتكلم به و قيل إن نفس الدعوى في بعض المواضع معجز.

فصل: و الأخبار المتواترة توجب العلم علی الإطلاق و كذلك إذا كانت غير متواترة و قد اقترن بها قرينة من أحد خمسة أشياء من أدلة العقل و الكتاب و السنة المقطوع بها أو إجماع المسلمين أو إجماع الطائفة فهذه القرائن تدخل الأخبار و إن كانت آحادا في باب المعلوم فيكون ملحقة بالمتواتر و العلوم التي تحصل عند الأخبار المتواترة لكل عاقل ملتبسة عند الشيخ المفيد.

و ذهب المرتضى إلى تقسيم ذلك فقال العلوم بأخبار البلدان و الوقائع و نحوها يجوز أن تكون ضرورية و يجوز أن تكون ملتبسة و ما عداها كالعلم

:  · /bihar/89/160/