Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 89 ١٤٩

كثير من الناس معهم بالتوحيد و بالنبوة و صار إسلامهم حجة علی فرعون و قومه.

و أما معجزات الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام فإن أعداء الدين كانوا يعتنون بالتفتيش عنها فلم يعثروا على وجه حيلة فيها و لذلك كل من سعى في تفتيش عوارهم و تكذيبهم يفتش عن دلالتهم أ هي شبهات أم لا فلم يوقف منها على مكر و خديعة منهم عليهم السلام و لا في شي ء من ذلك أ لا ترى أن سحرة فرعون كانت همهم أشد في تفتيش معجزة موسى فصاروا هم أعلم الناس بأن ما جاء به موسى عليه السلام ليس بسحر و هم كانوا أحذق أهل الأرض بالسحر و آمنوا و قالوا لفرعون وَ ما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ١ فقتلهم فرعون و هم يقولون لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ٢ و قيل إن فرعون لم يصل إليهم و عصمهم اللّٰه تعالى منه.

و أما القمر الذي أطلعه المعروف بالمقنع ٣

فإنه ليس بأمر خارق للعادة و إنما هو إجراء عين من العيون التي تنبع في الجبال في ذلك الموضع متى كانت الشمس في برج الثور و الجوزاء سامتت تلك العين انعكس فيها الشعاع إلى الجو و هناك تكثر الأبخرة في الحر و تتراكم و تتكاثف فيركد الشعاع الذي انعكس من العين فيها فيرى إلى الناس صورة القمر و علی هذا لما طمت تلك العين فسد ما فعله المقنع و قد عثر على ذلك و اطلع و كل من اطلع على ذلك الوقت و أنفق المال و أتعب الفكر فيه أمكنه أن يطلع مثل ما أطلعه المقنع إلا أن

(١)1- 1. الأعراف: 126.
(٢)2- 2. الشعراء: 50.
(٣)3- 3. قيل اسمه حكيم، و قيل حكيم بن عطا، كان في بدو أمره قصارا من أهل مرو و كان يعرف شيئا من السحر و النيرنجات، و لقب بالمقنع لانه قد عمل وجها من ذهب و ركبه على وجهه لئلا يرى وجهه الدميم و عينه العوراء، و هذا القمر الذي عمله كان بنخشب و لذا يعرف بقمر نخشب و« ماه نخشب» و نخشب قرية بتركستان.

:  · /bihar/89/149/