Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 89 ١٢٢

إن محمدا رجل صنبور١

فإذا مات انقطع ذكره و لا خلف له يبقى به ذكره فعكس ذلك على قائله و كان كذلك.

و الثاني من طريق نظمه لأنه على قلة عدد حروفه و قصر آيه يجمع نظما بديعا و أمرا عجيبا و بشارة للرسول و تعبدا للعبادات بأقرب لفظ و أوجز بيان و قد نبهنا على ذلك في كتاب مفرد لذلك.

ثم إن السور الطوال متضمنة للإعجاز من وجوه كثيرة نظما و جزالة و خبرا عن الغيوب فلذلك لا يجوز أن يقال إن القرآن معجز واحد و لا ألف معجز و لا أضعافه فلذلك خطأنا قول من قال إن للمصطفى صلى اللّٰه عليه و آله ألف معجز أو ألفي معجز بل يزيد ذلك عند الإحصاء على الألوف.

ثم الاستدلال في أن القرآن معجز لا يتم إلا بعد بيان خمسة أشياء أحدها ظهور محمد صلى اللّٰه عليه و آله بمكة و ادعاؤه أنه مبعوث إلى الخلق و رسول إليهم و ثانيها تحديه العرب بهذا القرآن الذي ظهر على يديه و ادعاؤه أن اللّٰه أنزله عليه و خصه به و ثالثها أن العرب مع طول المدة لم يعارضوه و رابعها أنه لم يعارضوه للتعذر و العجز و خامسها أن هذا التعذر خارق للعادة فإذا ثبت ذلك فإما أن يكون القرآن نفسه معجزا خارقا للعادة بفصاحته و لذلك لم يعارضوه أو لأن اللّٰه صرفهم عن معارضتهم و لو لا الصرف لعارضوه و أي الأمرين ثبت صحت نبوته عليه السلام لأنه تعالى لا يصدق كاذبا و لا يخرق العادة لمبطل.

و أما ظهوره عليه السلام بمكة و دعاؤه إلى نفسه فلا شبهة فيه بل هو معلوم ضرورة لا ينكره عاقل و ظهور هذا القرآن على يده أيضا معلوم ضرورة و الشك في أحدهما كالشك في الآخر.

و أما الذي يدل على أنه صلى اللّٰه عليه و آله تحدى بالقرآن فهو أن معنى قولنا إنه تحدى أنه كان يدعي أن اللّٰه تعالى خصه بهذا القرآن و إنبائه به و أن

(١)1- 1. الصنبور- كعصفور- النخلة المنفردة من النخيل، و التي دقت من أسفلها و انجرد كربها و قل حملها، ثمّ كنى به عن الرجل الضعيف الذليل بلا أهل و لا عقب و لا ناصر.

:  · /bihar/89/122/