Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 89 ١١٩

وَ لَا مُتَكَلِّمَ وَ لَا مُرِيدَ وَ لَا مُتَحَرِّكَ وَ لَا فَاعِلَ جَلَّ وَ عَزَّ رَبُّنَا فَجَمِيعُ هَذِهِ الصِّفَاتِ مُحْدَثَةٌ غَيْرَ حُدُوثِ الْفِعْلِ مِنْهُ جَلَّ وَ عَزَّ رَبِّنَا وَ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فِيهِ خَبَرُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ خَبَرُ مَا يَكُونُ بَعْدَكُمْ أَنْزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله ١.

قال الصدوق رحمه اللّٰه كأن المراد من هذا الحديث ما كان فيه من ذكر القرآن و معنى ما فيه أنه غير مخلوق أي غير مكذوب و لا يعني به أنه غير محدث لأنه قد قال محدث غير مخلوق و غير أزلي مع اللّٰه تعالى ذكره و قال أيضا قد جاء في الكتاب أن القرآن كلام اللّٰه و وحی اللّٰه و قول اللّٰه و كتاب اللّٰه و لم يجئ فيه أنه مخلوق و إنما امتنعنا من إطلاق المخلوق عليه لأن المخلوق في اللغة قد يكون مكذوبا و يقال كلام مخلوق أي مكذوب قال اللّٰه تبارك و تعالى إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً٢ أي كذبا و قال عز و جل حكاية عن منكري التوحيد ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ٣ أي افتعال و كذب فمن زعم أن القرآن مخلوق بمعنى أنه مكذوب فقد كذب و من قال إنه غير مخلوق بمعنى أنه غير مكذوب فقد صدق و قال الحق و الصواب و من زعم أنه غير مخلوق بمعنى أنه غير محدث و غير منزل و غير محفوظ فقد أخطأ و قال غير الحق و الصواب.

و قد أجمع أهل الإسلام على أن القرآن كلام اللّٰه عز و جل علی الحقيقة دون المجاز و أن من قال غير ذلك فقد قال منكرا و زورا و وجدنا القرآن مفصلا و موصلا و بعضه غير بعض و بعضه قبل بعض كالناسخ التي يتأخر عن المنسوخ فلو لم يكن ما هذه صفته حادثا بطلت الدلالة على حدوث المحدثات و تعذر إثبات محدثها بتناهيها و تفرقها و اجتماعها.

و شی ء آخر و هو أن العقول قد شهدت و الأمة قد أجمعت أن اللّٰه

(١)1- 1. التوحيد: 158.
(٢)2- 2. العنكبوت: 17.
(٣)3- 3. سورة ص: 1.

:  · /bihar/89/119/