Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 88 ٤٣

و في الفقيه و السباق غدا و في النهج ألا و إن اليوم المضمار و غدا السباق و السبقة الجنة و الغاية النار.

أقول: قال السيد الرضى ره بعد إيراد هذه الفقرات و قليل من سائر الفقرات لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا و يضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام و كفی به قاطعا لعلائق الآمال و قادحا زناد الاتعاظ و الانزجار.

و من أعجبه قوله ألا و إن اليوم المضمار و غدا السباق و السبقة الجنة و الغاية النار فإن فيه مع فخامة اللفظ و عظم قدر المعنى و صادق التمثيل و واقع التشبيه سرا عجيبا و معنى لطيفا و هو قوله عليه السلام و السبقة الجنة و الغاية النار فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين و لم يقل السبقة النار كما قال و السبقة الجنة لأن الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب و غرض مطلوب و هذه صفة الجنة و ليس هذا المعنى موجودا في النار نعوذ باللّٰه منها.

فلم يجز أن يقول و السبقة النار بل قال و الغاية النار لأن الغاية قد ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء إليها و من يسره ذلك فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا فهي في هذا الموضع كالمصير و المال قال اللّٰه تعالى قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ١ و لا يجوز في هذا الموضع أن يقال فإن سبقتكم إلى النار فتأمل ذلك فباطنه عجيب و غوره بعيد و كذلك أكثر كلامه عليه السلام.

و في بعض النسخ و قد جاء في رواية أخرى و السبقة الجنة بضم السين و السبقة عندهم اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من مال أو عرض و المعنيان متقاربان لأن ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم و إنما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود انتهى كلامه رفع اللّٰه مقامه.

و أقول المضمار مدة تضمير الفرس و موضعه أيضا و قد يطلق علی ميدان

(١)1- 1. إبراهيم: 30.

:  · /bihar/88/43/