Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 88 ٤١

و فناؤه أي أحسن ما هو موجود عندكم و حاضر لديكم من الزاد و هو التقوى قال اللّٰه تعالى وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ١ و الزاد طعام يتخذ للسفر و يحتمل أن يكون المراد هنا ما ينتفع به في الدنيا من أسبابها و بالأحسن ما يمكن أن يكون وسيلة لتحصيل الآخرة و لعله أنسب بما بعده.

وَ فِي الْفَقِيهِ: بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْقَلِيلِ وَ لَا تَسْأَلُوا مِنْهَا فَوْقَ الْكَفَافِ وَ ارْضَوْا مِنْهَا بِالْيَسِيرِ وَ لَا تَمُدُّنَّ أَعْيُنَكُمْ مِنْهَا إِلَى مَا مُتِّعَ الْمُتْرَفُونَ بِهِ وَ اسْتَهِينُوا بِهَا وَ لَا تُوَطِّنُوهَا وَ أَضِرُّوا بِأَنْفُسِكُمْ فِيهَا وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّنَعُّمَ وَ التَّلَهِّیَ وَ الْفَاكِهَاتِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَ الْفُكَاهَاتِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ غَفْلَةً وَ اغْتِرَاراً أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا.

وَ فِي النَّهْجِ: وَ لَا تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ.

و الكفاف بالفتح ما كف عن الناس و أغنی و البلاغ ما يتبلغ به و يتوصل إلى المطلوب.

و لا تمدوا أعينكم أي لا تنظروا نظر رغبة أو لا تطمحوا بأنفسكم طموح راغب إلى ما متع به المترفون أي أنعم على الذين أترفتهم و أطغتهم النعم من الأموال و الأولاد و غير ذلك من زهرات الدنيا فإنها في معرض الزوال و الفناء مع ما يتبعها من الحساب و الجزاء قال الفيروزآبادي المترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع و المتنعم لا يمنع من تنعمه و استهينوا بها أي عدوها هينا حقيرا و لا تستعظموها و لا توطنوها أي لا تعدوها وطنا بل منزلا و معبرا تنتقلون منها إلى دار القرار و المراد به النهي عما هو لازم التوطن من سكون القلب إليها و السعي في عمارتها و ترك الاستعداد للخروج عنها.

و أضروا فيها بأنفسكم بتحمل مشقة الطاعات و ترك المشتهيات و اللذات و الاكتفاء بالقليل من الحلال في المأكل و الملبس و غيرهما و التنعم التلذذ بالنعم و لعل المراد هنا شدة الاعتناء بها و كثرة السعي في تحصيلها أو يحمل على ما إذا

(١)1- 1. البقرة: 197.

:  · /bihar/88/41/