Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 88 ٣٤

أن تقع أي من أن تقع أو كراهة أن تقع بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك إلا بإذنه أي بمشيته و ذلك في القيامة لرءوف رحيم حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال و فتح عليهم أبواب المنافع و دفع عنهم أنواع المضار.

ثم إنه عليه السلام لما عدد أصول نعمه الجسام و حمده على ما خص عباده به من الإنعام شرع في السؤال فابتدأ بأهم المطالب و هو الرحمة و المغفرة و العصمة عن الخطايا و أن لا يخلينا في حال من أحوالنا في الدنيا و الآخرة من رحمته.

و في الفقيه و أعممنا بمغفرتك إنك أنت العلي الكبير أي اغفر لنا جميعا أو جميع خطايانا أو الأعم و أمددنا علي بناء الإفعال أو بضم الدال على المجرد أي قونا و أيدنا قال الجوهري أمدت الجيش بمدد قال أبو زيد مددنا القوم أي صرنا مددا لهم و أمددناهم بغيرنا وَ أَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ و المادة الزيادة المتصلة.

ثم استأنف عليه السلام الحمد على وجه آخر ليصير سببا لمزيد معرفتهم به سبحانه و بنعمه فتؤثر فيهم مواعظه فقال و الحمد لله لا مقنوطا من رحمته لا مقنوطا حال عن الجلالة و من رحمته قائم مقام الفاعل لقوله مقنوطا كممرور به أي أحمده حال كونه لسعة رحمته و وفور نعمته بحيث لا ينبغي أن يقنط من رحمته أحد و كذا سائر الفقرات.

و الروح الرحمة قال تعالى نقلا عن يعقوب وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ١ و قوله و لا مستنكفا في بعض النسخ بفتح الكاف على سياق سائر الفقرات و في أكثرها بكسر الكاف فالمعنى أنه سبحانه مع غاية علوه و رفعته و استغنائه لم يستنكف عن أن يعبده العباد و يدعوه لصغير حوائجهم و كبيرها و سمی دعاءه عبادة و تركه استكبارا.

(١)1- 1. يوسف: 87.

:  · /bihar/88/34/