Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 88 ٣٣٢

أَتَيْنَاكَ وَ الْعَذْرَاءُ يَدْمَی لَبَانُهَا***وَ قَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الْبَنِينَ عَنِ الطِّفْلِ

وَ أَلْقَی بِكَفَّيْهِ الْفَتَى اسْتِكَانَةً***مِنَ الْجُوعِ ضَعْفاً لَا يُمِرُّ وَ لَا يُحْلِی

وَ لَا شَيْ ءَ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ عِنْدَنَا***سِوَى الْحَنْظَلِ الْعَامِيِّ وَ الْعِلْهِزِ الْفَسْلِ

وَ لَيْسَ لَنَا إِلَّا إِلَيْكَ فِرَارُنَا***وَ أَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلَّا إِلَى الرُّسْلِ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِأَصْحَابِهِ إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ يَشْكُو قِلَّةَ الْمَطَرِ وَ قَحْطاً شَدِيداً ثُمَّ قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَكَانَ فِيمَا حَمِدَهُ بِهِ أَنْ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فِي السَّمَاءِ فَكَانَ عَالِياً وَ فِي الْأَرْضِ قَرِيباً دَانِياً أَقْرَبَ إِلَيْنَا مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ- وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً مَرِيعاً غَدَقاً طَبَقاً عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ تَمْلَأُ بِهِ الضَّرْعَ وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ وَ تُحْيِی بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا- فَمَا رَدَّ يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى أَحْدَقَ السَّحَابُ بِالْمَدِينَةِ كَالْإِكْلِيلِ وَ أَلْقَتِ السَّمَاءُ بِأَرْوَاقِهَا وَ جَاءَ أَهْلُ الْبِطَاحِ يَصِيحُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَرَقَ الْغَرَقَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا- فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ السَّمَاءِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ عَسَى أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ:

وَ مَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ ظَهْرِهَا***أَبَرَّ وَ أَوْفَی ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَيْسَ هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا مِنْ قَوْلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ كَأَنَّكَ أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ:

وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ***رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ

تَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ***فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَ فَوَاضِلِ

كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ***وَ لَمَّا نُمَاصِعْ دُونَهُ وَ نُقَاتِلْ

وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ***وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ

:  · /bihar/88/332/