Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 88 ٢٨٧

فذلكة

أظن أنه قد اتضح لك مما قرع سمعك و مر عليه نظرك في الأبواب السابقة أن الأصل في الاستخارة الذي يدل عليه أكثر الأخبار المعتبرة هو أن لا يكون الإنسان مستبدا برأيه معتمدا على نظره و عقله بل يتوسل بربه تعالى و يتوكل عليه في جميع أموره و يقر عنده بجهله بمصالحه و يفوض جميع ذلك إليه و يطلب منه أن يأتي بما هو خير له في أخراه و أولاه كما هو شأن العبد الجاهل العاجز مع مولاه العالم القادر فيدعو بأحد الوجوه المتقدمة مع الصلاة أو بدونها بل بما يخطر بباله من الدعاء إن لم يحضره شي ء من ذلك للأخبار العامة ثم يأخذ فيما يريد ثم يرضى بكل ما يترتب على فعله من نفع أو ضر.

و بعد ذلك الاستخارة من اللّٰه سبحانه ثم العمل بما يقع في قلبه و يغلب على ظنه أنه أصلح له و بعده الاستخارة بالاستشارة بالمؤمنين و بعده الاستخارة بالرقاع أو البنادق أو القرعة بالسبحة و الحصا أو التفؤل بالقرآن الكريم.

و الظاهر جواز جميع ذلك كما اختاره أكثر أصحابنا و أوردوها في كتبهم الفقهية و الدعوات و غيرها و قد اطلعت هاهنا على بعضها و أنكر ابن إدريس الشقوق الأخيرة و قال إنها من أضعف أخبار الآحاد و شواذ الأخبار لأن رواتها فطحية ملعونون مثل زرعة و سماعة و غيرهما فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته و لا يعرج عليه قال و المحصلون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه إلا ما اخترناه و لا يذكرون البنادق و الرقاع و القرعة إلا في كتب العبادات دون كتب الفقه و ذكر أن الشيخين و ابن البراج لم يذكروها في كتبهم الفقهية و وافقه المحقق فقال و أما الرقاع و ما يتضمن افعل و لا تفعل ففي حيز الشذوذ فلا عبرة بهما.

و أصل هذا الكلام من المفيد رحمة اللّٰه عليه في المقنعة حيث أورد أولا أخبار الاستخارة بالدعاء و الاستشارة و غيرهما مما ذكرنا أولا ثم أورد استخارة ذات الرقاع

:  · /bihar/88/287/