Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 87 ٣٤٨

و قال علي بن إبراهيم في تفسيره: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قال زكاة الفطر إذا أخرجها قبل صلاة العيد وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى قال صلاة الفطر و الأضحی ١.

وَ فِي الْفَقِيهِ: سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قَالَ مَنْ أَخْرَجَ الْفِطْرَةَ فَقِيلَ لَهُ وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى قَالَ خَرَجَ إِلَى الْجَبَّانَةِ فَصَلَّى ٢.

أقول: على هذا يمكن أن يكون المراد بذكر اسم الرب التكبيرات في ليلة العيد٣ و يومه كما سيأتي.

فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ٤ نقل عن جماعة من المفسرين أن المراد بالصلاة

(١)1- 1. تفسير القمّيّ: 721، و في ذكره صلاة الأضحى و لا زكاة قبلها، سهو ظاهر.
(٢)2- 2. فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 323.
(٣)3- 3. التكبيرات انما يشرع بها من ظهر يوم العيد و علی ما ذكرنا يكون المراد بذكر اسم الرب التكبيرات الافتتاحية للصلاة.
(٤)4- 4. المراد بالنحر هذا نحر الإبل عقيقة عن الزهراء سلام اللّٰه عليها و بالصلاة، الصلاة شكرا لما وهبه اللّٰه عزّ و جلّ كوثرا يزيد و ينمو به نسله و انما كانت صلاته هذه شكرا لما مر عليك في ج 85 ص 173 أن الصلاة في أوائل الإسلام كانت بلا ركوع يقرأ المصلی بعد التكبيرات الافتتاحية شطرا من القرآن ثمّ يقرأ سورة من العزائم فإذا بلغ السجدة قرءها و سجد سجدتين ثمّ يقوم منتصبا للقراءة و هكذا. فالمراد بالشانئ الذي ذكر في ثالثة آيات السورة« إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» رجل كان يذكر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله بأنّه أبتر بلا عقب سيموت و نستريح منه و هو العاص بن وائل السهمي علی ما في السير، ذكر ذلك حين مات عبد اللّٰه بن رسول اللّٰه الطيب الطاهر بولادته بعد ما مات ابنه الآخر القاسم، فاغتم رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله من شياع ذلك في أفواه قريش يعيرونه به، فأعطاه اللّٰه عزّ و جلّ فاطمة البتول المرضية و نزلت السورة تسلية له: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» الخ. فالكوثر فوعل مبالغة في الكثرة التي تتزايد و تتوفر، و قد يكون نهرا و قد يكون عينا و قد يكون مالا كما أنّه قد يكون نسبا و صهرا، الا أن المراد بقرينة حال النزول بل و قرينة اللفظ في آخر السورة ثالثة الآيات« إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» هو النسب و النسل و لو كان المراد من الكوثر غير ذلك من المعاني لتناقضت الصدر و الذيل و اختلف السياق. فاذا كان معنى الكوثر هذا و قد كان ولدت حينذاك فاطمة البتول العذراء الصديقة الطاهرة، كان ذلك وعدا منه تعالى بأنّه سيكثر و يتبارك نسله الشريف من ذاك المولود كما نرى الآن انتشار نسله صلى اللّٰه عليه و آله و لم يكن ذلك الا من ابنته البتول الزاهرة بعد ما انقطع نسله من سائر بناته صلى اللّٰه عليه و آله . فلعلك بعد ما أحطت خبرا بما تلوناه عليك لا تكاد ترتاب في صحة ما ذكرناه من أن الصلاة هو الصلاة شكرا لولادة البتول الزهراء و أن النحر هو العقيقة عنها، فلا مدخل للسورة و آياتها بصلاة عيد الأضحى، و قد عملنا في تفسير السورة رسالة بالفارسية قد طبع في جزوة( نور و ظلمت) عام 1343 ش، من أراد التفصيل فليراجعها.

:  · /bihar/87/348/