Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 87 ٢٦٥

من لا تبيد معالمه ١

أي لا يهلك و لا يفنى ما يصير سببا للعلم بذاته و صفاته ما بقي مخلوق يستحق العلم فإن جميع الموجودات من معالمه أو معالمه كتبه و دينه و شرائعه و قال الكفعمي الشامخ و الباذخ قريبان من السواء و شرف باذخ عال و البواذخ الجبال العالية و الشوامخ الجبال الشامخة.

و قضی في كل سماء أمرها إشارة إلى قوله سبحانه فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَ أَوْحی فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها٢ و قيل أي شأنها و ما يتأتى منها بأن حملها عليه طبعا و اضطرارا أو أوحى إلى أهلها بأوامره.

و خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ قيل أي في مقدار يومين أو بنوبتين لأنه لم يكن يوم قبل خلق السماوات و قيل المراد بالأرض ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة و من خلقها في يومين أن خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا صارت بها أنواعا.

وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها أي أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه و يعيش به في يومين آخرين إشارة إلى قوله سبحانه وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ٣ أي في تتمة أربعة أيام سَواءً٤ قيل أي استوت سواء بمعنى استواء و الجملة صفة أَيَّامٍ أو حال من الضمير في أَقْواتَها أو فِيها لِلسَّائِلِينَ قيل

(١)1- 1. تسبيح يوم الثلثاء ص 190 س 1.
(٢)2- 2. فصّلت: 12.
(٣)3- 3. فصّلت: 10.
(٤)4- 4. قوله تعالی سَواءً لِلسَّائِلِينَ أي كان هذا الجواب« تقدير خلق السموات و الأرض الی ستة أيّام علی ذاك التفصيل» جوابنا لكل سائل سئل منا فأوحينا الى كلّ نبيّ من الأنبياء أن يجيب امته بذلك الجواب، لئلا يختلف الوحي و أمّا حقيقة ذلك التقدير فمستور عنهم لسذاجة عقولهم و أفهامهم، و انما يعلم حقيقته من وحينا الی خاتم الأنبياء حيث أشرنا إليه: « وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ».

:  · /bihar/87/265/