الصَّافُّونَ ١ اصطفت المسلمون في صلاتهم و ليس يصطف أحد من أهل الملل في صلاتهم غير المسلمين و الخشوع كالخضوع و المسبحون المصلون و سبح يعنی صلى و السبحة النافلة و قيل المسبحين أي المنزهين اللّٰه و يحتمل أن يراد به الذاكرين اللّٰه قال الطبرسي في قوله تعالى فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ٢ أي الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً بالتسبيح و التقديس و قال في قوله سبحانه وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ أي المصلون و المنزهون.
و ببركاتك إلى قوله في أمة موسى عليه السلام قال أقسم عليه سبحانه ببركاته التي بارك فيها على إبراهيم عليه السلام في أمة نبينا صلى اللّٰه عليه و آله و الأمة هم أتباع الأنبياء و البركة لغة النماء و الزيادة و التبريك الدعاء بالبركة و تبركت بكذا أي تيمنت و إنما نسب بركات إبراهيم إلى محمد صلى اللّٰه عليه و آله لأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله من ولد إسماعيل بن إبراهيم و لأن آل إبراهيم هم آل محمد صلى اللّٰه عليه و آله و إنما نسب بركات إسحاق إلى أمة عيسى لأنه من ولده و لأنه أقرب إليه من موسى.
أقول: كذا في النسخ و لا أعرف له معنى و لعل تخصيص إبراهيم بأمة محمد صلى اللّٰه عليه و آله لكثرة ثناء اللّٰه عليه في القرآن و أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله مع كونه أشرف منه كان ينتمي إليه و يقول أنا علی ملة إبراهيم و لإتمام ما فعله من كسر الأصنام و لذكره مع النبي صلى اللّٰه عليه و آله في الصلاة عليه كما يقال كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم و لكونه أشبه الناس به خلقا و خلقا و لغير ذلك من الروابط المعنوية و تخصيص إسحاق بعيسى و يعقوب بموسى لبعض المشابهات و المناسبات الصورية و المعنوية التي خفيت علينا و لأنه أخذ من إبراهيم نزولا و من محمد صلى اللّٰه عليه و آله صعودا فكان الأنسب بالترتيب ما ذكر فتفطن و يمكن أن يكون ذكر عيسى مع إسحاق لكون أحدهما أول الأنبياء من تلك الشعبة و الآخر آخرهم.
و باركت لحبيبك في عترته أي في فضلهم و قربهم و كمالاتهم و درجاتهم
:
· /bihar/87/124/