Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 85 ٧٠

«21»- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: لَا تَقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ الرَّكَعَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ شَيْئاً إِمَاماً كُنْتَ أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ قُلْتُ فَمَا أَقُولُ فِيهِمَا قَالَ إِنْ كُنْتَ إِمَاماً فَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تُكَبِّرُ وَ تَرْكَعُ وَ إِنْ كُنْتَ خَلْفَ إِمَامٍ فَلَا تَقْرَأْ شَيْئاً فِي الْأُولَيَيْنِ وَ أَنْصِتْ لِقِرَاءَتِهِ وَ لَا تَقُولَنَّ شَيْئاً فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ يَعْنِي فِي الْفَرِيضَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ- فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَ الْأُخْرَيَانِ تَبَعٌ لِلْأُولَيَيْنِ ١

وَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنْ صَلَّى قَوْمٌ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْإِمَامِ مَا لَا يُتَخَطَّى فَلَيْسَ ذَلِكَ الْإِمَامُ لَهُمْ إِمَاماً٢.

بيان: تبع للأوليين أي في ترك القراءة ما لا يتخطى أي من موقف المأموم أو من مسجده و الأول أظهر و يؤيده أن في التهذيب ٣

تتمة و هي قوله يكون قدر ذلك مسقط جسد الإنسان.

و اعلم أنه نقل جماعة من الأصحاب الاتفاق على أنه لا يجوز التباعد بين الإمام و المأموم إلا مع اتصال الصفوف و اختلف في تحديده فذهب الأكثر إلى أن المرجع فيه إلى العادة و قال الشيخ في الخلاف حده ما يمنع عن مشاهدته و الاقتداء بأفعاله و يظهر من المبسوط جواز البعد بثلاث مائة ذراع.

و قال أبو الصلاح و ابن زهرة لا يجوز أن يكون بين الصفين ما لا يتخطى كما هو ظاهر الخبر و أجاب عنها في المعتبر بأن اشتراط ذلك مستبعد فيحمل على الأفضل و أجاب العلامة باحتمال أن يكون المراد ما لا يتخطى من الحائل لا المسافة و هو بعيد٤ مع أنه لا يوافق قوله بتجويز الصلاة خلف الشبابيك و الحائل

(١)1- 1. السرائر: 471.
(٢)2- 2. السرائر: 472.
(٣)3- 3. التهذيب ج 1 ص 261 ط حجر ج 3 ص 52 ط نجف، الكافي ج 3 ص 385.
(٤)4- 4. بل قد عرفت أنّه لا بعد فيه، و يزيدك بيانا أن التعبير بقوله« ما لا يتخطى» انما. يصح باطلاقه إذا كان هناك جدار أو حائل قصير لا يمكن أن يتخطى عادة و يتجاوز منه، و أما التعبير عن المسافة الكثيرة فغير صحيح باطلاقه، فان كل مسافة فهي قابلة لان يتخطى الا أنّها قد يتخطى بخطوة أو خطوتين و قد لا يتخطى الا بخطوات غير يسيرة، و من أراد بقوله:« ما لا يتخطى» المسافة الكثيرة، لا بدّ و أن يقيد كلامه فيقول: بينهما ما لا يتخطى بخطوة واحدة أو بخطوتين و غير ذلك. بل و لو كان أراد عليه السّلام بقوله« ما لا يتخطى» المسافة لكان الانسب أن يقول: « بينهما أكثر من خطوة أو خطوتين» أو يعين المسافة بالشبر و الذراع و غير ذلك من المقادير المتعارفة، و لذلك عبر أبو عبد اللّٰه عليه السّلام في حديث حدثه عبد اللّٰه بن سنان فقال: أقل ما يكون بينك و بين القبلة مربض عنز و أكثر ما يكون مربض فرس». و أمّا تفسير الحديث« يكون قدر ذلك مسقط جسد إنسان إذا سجد» فليس بتفسير لما لا يتخطى، بل كلاهما تفسير لحد التواصل، و لفظ الحديث هكذا:« و قال أبو جعفر عليه السلام ينبغي أن تكون الصفوف تامّة متواصلة بعضها الى بعض و لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى، يكون قدر ذلك مسقط جسد إنسان إذا سجد»، فان« ذلك» اشارة الى التواصل، و لا يحصل الا بأن يكون مسجد الصف المتأخر قبيل مقام الصف المتقدم، و هو مسقط جسد إنسان إذا سجد، و هذه المسافة هي أكثر ما يحتاج من التباعد بين الصفين بحيث إذا زيد عليه، أخل بالتواصل. فكما أن قوله:« يكون قدر ذلك» الخ تفسير للتواصل: تواصل الصفين من حيث المسافة يكون قوله عليه السّلام« و لا يكون بين الصفين» الخ تفسيرا للتواصل من حيث عدم الحائل فان الحائل إذا كان بحيث لا يتخطى كان فاصلا بين الصفين، و قد كان التواصل و الاجتماع لازما في كل حالات الصلاة حتّى في حالة السجدة، و هذا فاصل مخل بالتواصل فلا يجوز.

:  · /bihar/85/70/