Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 85 ٣٠٢

عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَنَا جَالِسٌ إِنِّي مُنْذُ عَرَفْتُ هَذَا الْأَمْرَ أُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ صَلَاتَيْنِ أَقْضِى مَا فَاتَنِي قَبْلَ مَعْرِفَتِي قَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْحَالَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا أَعْظَمُ مِنْ تَرْكِ مَا تَرَكْتَ مِنَ الصَّلَاةِ١.

بيان: ما فاتني أي ما صليت مع عدم الإيمان فكأنه لفقد الشرائط و عدم موافقة الحق قد فاتني فإن الحال التي الغرض رفع استبعاده من قبول تلك الصلوات و العفو عن التقصيرات الواقعة فيها بأن اللّٰه تعالى إذا عفا عن أصل المذهب الباطل فالعفو عما يقارنه و يتبعه أخف و أسهل.

و لا يخفى أن ظاهر الخبر عدم وجوب إعادة ما تركه من الصلوات و غيرها من العبادات و هو خلاف المشهور و روی الشهيد قدس سره هذا الخبر من كتاب الرحمة٢ بسنده إلى عمار ثم قال و هذا الحديث مع ندوره و ضعف سنده لا ينهض مخصصا للعموم مع قبوله التأويل بأن يكون سليمان يقضي صلواته التي صلاها و سماها فائتة بحسب معتقده الآن لأنه اعتقد أنه بحكم من لم يصل لمخالفتها في بعض الأمور و يكون قول الإمام عليه السلام من ترك ما تركت من شرائطها و أفعالها٣ و حينئذ لا دلالة فيه على عدم قضاء الفائتة حقيقة في الحال الأولى.

و قد تشكك بعض الأصحاب في سقوط القضاء عمن صلى منهم أو صام لاختلال الشرائط و الأركان فكيف تجزي عن العبادة الصحيحة و هو ضعيف لأنا كالمتفقين على عدم إعادتهم الحج الذي لا إخلال فيه بركن مع أنه لا يكاد ينفك من مخالفه في الصورة و لأن الشبهة متمكنة فيه فيعذر و إنما لم يعذر في الزكاة لأنها حق آدمي بني على التضييق.

«13»- كِتَابُ الصِّفِّينِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِ

(١)1- 1. رجال الكشّيّ ص 361 تحقيق المصطفوي.
(٢)2- 2. رواه في الذكری: 136.
(٣)3- 3. و لعله الظاهر من افراد لفظ الصلاة في قوله عليه السّلام« من ترك ما تركت من الصلاة» و لو كان المراد ترك أصل الصلاة لقال:« من ترك ما تركت من الصلوات».

:  · /bihar/85/302/