Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 85 ٢٩٦

قال الشهيد رحمه اللّٰه و فيه تصريح بالتوسعة لو أوجبنا القضاء على المغمى عليه و قال قال سلار رحمه اللّٰه و قد روی أنه إذا أفاق آخر النهار قضى صلاة ذلك اليوم و إن أفاق آخر الليل قضى صلاة تلك الليلة و ابن إدريس حكى هذا و أنه روي أنه يقضي صلاة شهر.

«5»- الْمُقْنِعُ،: اعْلَمْ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي جَمِيعَ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَ رُوِیَ لَيْسَ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ إِلَّا صَلَاةَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفَاقَ فِيهِ وَ اللَّيْلَةِ الَّتِي أَفَاقَ فِيهَا وَ رُوِیَ أَنَّهُ يَقْضِي صَلَاةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ رُوِیَ أَنَّهُ يَقْضِي الصَّلَاةَ الَّتِي أَفَاقَ فِيهَا فِي وَقْتِهَا١.

تنقيح اعلم أن الأصحاب اختلفوا في قضاء المغمى عليه الصلاة مع استيعاب الإغماء جميع وقت الصلاة فذهب الأكثر إلى أنه لا يجب عليه القضاء أصلا و ذهب الصدوق إلى القضاء مطلقا كما عرفت ٢

و حكی عن بعض الأصحاب أنه يقضي آخر

(١)1- 1. المقنع: 37.
(٢)2- 2. و هو المختار، لما عرفت في ج 82 ص 313 ذيل قوله تعالی:« إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» أن الصلاة مكتوبة على المؤمنين كالدين المؤجل بآجال معينة كلما حل أجل وجب أداء ما افترض و كتب عليه من ثنائية أو رباعية او ثلاثية، فلا يسقط تلك الكتابة الا بالاداء، حتى انه يطالب أولياء المؤمنين بعد مماتهم بقضاء هذا الدين عن ميته كما هو المسلم في الشريعة. فعلی هذا يكون قضاء الصلوات في أي ظرف كان بالامر الأول، و هذا الامر انما بتوجه الی المكلف حين يبلغ أول تكليفه فيحكم عليه بكتابة هذا الدين عليه ليؤدي ديون صلواته المكتوبة في أنجمها، فإذا تركها عمدا يؤدی ما فاته بعد التوبة و الاعتذار، و يكون فاسقا بل كافرا حين تركه للصلاة، و إذا تركها نسيانا أداها بعد التذكر، و إذا تركها لمرض غلبه كالسليم أو صاحب الوجع الذي لا يزال يلتوي من شدة الوجع، أداها بعد رفع الحرج و إذا فاتته الصلاة لاغماء أو سكر أو برسام غلب عليه، أداها بعد الافاقة و إذا تركها لنوم غلبه أداها بعد اليقظة، كل ذلك لان الصلاة مكتوبة لا يخرج عن عهدتها الا بأدائها. الا أنّه لا عصيان في هذه الصور غير العمدية، لان هذه الآفات عرض عليه من دون اختياره و كلما غلب اللّٰه على العبد، فاللّٰه أولى بالعذر، و لما ثبت عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله: رفع عن امتي تسعة: الخطا، و النسيان، و ما اضطروا إليه، و ما لا يطيقون ... و لقوله صلى اللّٰه عليه و آله رفع القلم عن النائم حتّى يستيقظ و عن المجنون حتّى يفيق. و هناك روايات صحيحة كثيرة تنص علی أن المغمى عليه يقضي صلواته كلها منها صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: كل ما تركته من صلاتك لمرض اغمي عليك فيه فاقضه اذا أفقت و منها صحيحة رفاعة عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: سألته عن المغمی عليه شهرا ما يقضی من الصلاة؟ قال: يقضيها كلها، ان أمر الصلاة شديد، و منها ما عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنه سأله عن المغمی عليه شهرا أو أربعين ليلة؟ قال: فقال: ان شئت أخبرتك بما آمر به نفسي و ولدی: أن تقضی كل ما فاتك( التهذيب ج 1 ص 421). و اما ما روی من أنّه لا يقضی صلاته، و يحتج فيها بقوله عليه السّلام:« كلما غلب اللّٰه عليه فاللّٰه أولى بالعذر» فهذا الاحتجاج دليل التقية و الاتقاء في الفتوى، فان العذر انما هو في تركه في الوقت المعين و عدم نقصان دينه و عدالته و ورعه بذلك، و أمّا بعد رفع العذر، فالتكليف بحاله، و لا فرق بين الاعذار بأنّه لو كان النوم و النسيان وجب القضاء، و لو كان هو الاغماء لم يجب. و لذلك ترى الامام عليه السّلام يحتج بهذه القاعدة في غير مورد الاغماء أيضا كما في حديث مرازم قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن المريض لا يقدر على الصلاة؟ قال: فقال كلما غلب اللّٰه على العبد فاللّٰه أولى بالعذر. نعم لو كان المكلف هو الذي أورد علی نفسه احدى هذه الاعذار، كما إذا شرب مسكرا أو مخدرا أو غير ذلك من الأدوية فغلب عليه النوم أو النسيان أو الاغماء أو الهجر كان في فعله ذلك عاصيا و كان كأنّه ترك الصلاة عمدا، و هذا واضح بحمد اللّٰه.

:  · /bihar/85/296/