العلامة محمد باقر المجلسي
85
٢٨٨
شُكُوراً١
تفسير:
وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي قيل فيه وجوه الأول لتذكرني فإن ذكري أن أعبد و يصلی لي الثاني لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار الثالث لأني ذكرتها في الكتب و أمرت بها الرابع لأن أذكرك بالمدح و الثناء و أجعل لك لسان صدق الخامس لذكرى خاصة أو لإخلاص ذكرى و طلب وجهي لا ترائي بها و لا تقصد بها غرضا آخر السادس لتكون لي ذاكرا غير ناس فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال منهم و توكيل هممهم و أفكارهم به كما قال تعالى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ٢ السابع لأوقات ذكرى و هي مواقيت الصلوات الثامن عند ذكر الصلاة بعد نسيانها أي أقمها متى ذكرت كنت في وقتها أو لم تكن.
و هذا أقوى الوجوه بحسب الروايات ٣
و نسبه في مجمع البيان إلى أكثر
(١)1- 1. الفرقان: 62، و معنى قوله عزّ و جلّ:« لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ» أي لمن أراد أن يتلبس بالذكر، فان المراد من الذكر هاهنا هو الذكر اللساني و القلبي كلما خلف النهار الليل و خلف الليل النهار، بقرينة الترديد بينه و بين الشكر و جعلهما متعلقا لارادة من أراد و هو واضح.
(٢)2- 2. النور: 37.
(٣)3- 3. بل بحسب ظاهر الآية الكريمة أيضا كما عرفت، و نزيدك بيانا أن مآل الوجه الأول و الثاني و هكذا الوجه السادس الى تقدير الآية هكذا: أقم ذكری لتذكرني و هذا الكلام من السخافة بمكان و أمّا الوجه الثالث و معناه: أقم الصلاة لاني ذكرتها في الكتب و أمرت بها، فهو أسخف من القولين الاولين، فان« أَقِمِ الصَّلاةَ»* أمر مستقل في وحي مستقل توجه الی موسى عليه السّلام من دون واسطة، فلا وجه لان يعلل ايجابها بأنها قد سطرت في كتب الاقدمين، لو كان هناك كتب، غير صحف إبراهيم عليه السّلام، و بعبارة اخرى هذا الامر مولوي توجه بالخطاب إليه حضورا، فلا معنى لجعله ارشاديا بارجاعه الی كتب الاقدمين. و أمّا الوجه الرابع: أقم الصلاة لان أذكرك بالمدح و الثناء و أجعل لك لسان صدق، فمفاده اخراج الامر المولوی بايجاب الصلاة في حدّ ذاتها علی الإطلاق الی الامر الاستحبابي الترغيبی مع أن المقام مقام الامر المولوی لظاهر قوله:« إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي». و أمّا الوجه الخامس و يشبهه بوجه الوجه السادس أيضا،« صل لي و لا تصل لغيري كما يفعله المشركون» فلا يليق لان يخاطب به مثل موسى عليه السّلام بعد ما قال عزّ و جلّ: « وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ» فانه عليه السّلام كان منزها من الشرك و الرياء بعصمة من اللّٰه عزّ و جلّ و قد آتاه رشده و أعطاه الحكمة و العلم، و لا يكون من باب قولهم اياك أعني و اسمعي يا جارة، فان هذا الوحي و التكليم كان مخصوصا به عليه السّلام لم يحضر الطور غيره أحد من البشر. و أمّا الوجه السابع« أقم الصلاة لاوقات ذكرى» ثم تأويله الى مثل قولنا« أقم الصلاة لاوقات الصلوات» فان كان المراد بالاوقات الأوقات التي وقتت في شرع إبراهيم عليه السّلام تبدل الامر ارشاديا بعد ما كان مولويا كما قلنا في الوجه الثالث، مع أنّه أوهم تضييع موسی عليه السّلام لاوقات الصلوات، حيث وصاه بإقامة الصلاة في أوقاتها، و ان كان المراد بالاوقات غير ما وقت في شرع إبراهيم الخليل لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، حيث أمر بالصلاة و لم يبين أوقاتها الموقتة.
:
· /bihar/85/288/