Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 85 ٢٧١

أقول: قوله يشك كثيرا يحتمل وجهين أحدهما كثرة أفراد الشك أي يقع منه الشك كثيرا حتى يبلغ إلى حد لا يعرف عدد الركعات أصلا و الثاني أن يكون المراد كثرة أطراف الشك و محتملاته.

فعلى الأول يشكل حكمه عليه السلام بإعادة الصلاة مع حصول كثرة الشك إذ ظاهر الأخبار و الأصحاب وجوب عدم الالتفات إليه حينئذ كما ستعلمه و آخر هذا الخبر أيضا يدل على ذلك بأبلغ وجه و علی الثاني يستقيم الجواب على المشهور إذ صدور مثل هذا

الشك لا يدل على كون صاحبه كثير الشك و لا يدخل هذا في شي ء من المعاني التي سنذكرها لكثرته و علی هذا يستقيم إعادة سؤال السائل أيضا إذ حمله على أنه أعاد ما سأله أولا بعيد.

و احتمل المحقق الأردبيلي رحمه اللّٰه الاحتمال الأول و بنی الخبر على ما اختاره من التخيير في الحكم بأن يكون حكم كثير الشك التخيير بين العمل بالشك و عدم الالتفات إليه فأمره عليه السلام أولا بالإعادة ثم لما بالغ في الكثرة أمره عليه السلام بعدم الالتفات إليه.

و لا يخفى بعد هذا الوجه إذ نهيه عليه السلام عن تعويد الخبيث و أمره بالإمضاء و نهيه عن إكثار نقض الصلاة و ذكر التعليلات المؤكدة للحكم تأبى عن التخيير و أيضا لو لم يدل على الوجوب فلا شك في دلالته عن الاستحباب المؤكد فكيف أمره عليه السلام أولا بخلافه إلا أن يقال بالفرق بين مراتب كثرة الشك و استحباب العمل بالشك في بعضها و استحباب عدم الالتفات في بعضها و لم يقل به أحد.

بل لم يعلم قول بالتخيير أيضا إلا ما يفهم من كلام الشهيد رحمه اللّٰه في الذكرى حيث قال لو أتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه فالظاهر بطلان صلاته لأنه في حكم الزيادة في الصلاة متعمدا إلا أن يقال هذا رخصة لقول الباقر عليه السلام فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك الشيطان إذ الرخصة هنا غير واجبة انتهى و لا يخفی ما فيه و عدم دلالة الحديث على ما يدعيه.

:  · /bihar/85/271/