Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 84 ٢٩١

خَلْقِ شَیْ ءٍ وَ لَا حِفْظُ شَیْ ءٍ عَنْ حِفْظِ شَیْ ءٍ وَ لَا يُسَاوَی بِهِ شَیْ ءٌ- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَیْ ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ وَ لَا يَجْزِی بِآلَائِهِ الشَّاكِرُونَ الْمُتَعَبِّدُونَ وَ هُوَ كَمَا قَالَ وَ فَوْقَ مَا نَقُولُ وَ اللَّهُ كَمَا أَثْنَى عَلَی نَفْسِهِ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ١.

بيان: هذا الدعاء سيأتي برواية أبي بصير في أدعية شهر رمضان و هو أكثر مما أورده هنا و لعله وصل إليه بروايتين فذكر في كل موضع برواية و سنورد شرحه هناك إن شاء اللّٰه تعالى

«85»- الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، ذَكَرَ ابْنُ خَانِبَهْ ٢: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ الْوَتْرِ فَيَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْحَيِّ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولَ

(١)1- 1. مصباح المتهجد: 117- 119.
(٢)2- 2. هو أحمد بن عبد اللّٰه بن مهران الكرخي المعروف بابن خانبه، روی الكشّيّ عن عليّ بن محمّد القتيبي قال حدّثني أبو طاهر محمّد بن عليّ بن بلال- و سألته عن أحمد عبد اللّٰه الكرخي، اذ رأيته يروی كتبا كثيرة عنه- فقال: كان كاتب إسحاق بن إبراهيم فتاب و أقبل علی تصنيف الكتب، و كان أحمد من غلمان يونس بن عبد الرحمن رحمه اللّٰه و يعرف به، و يعرف بابن خانبه، كان من العجم. و نقل عن البحرانيّ أنّه استشكل في رواياته لكونه من كتاب الظلمة، و أجاب عنه المامقاني بأن سكوته في حال توبته يكشف عن صحة رواياته الأولی، و علق عليه التستريّ في قاموسه بأن الصواب في الجواب أن يقال: إنّه وقت كونه من كتاب الظلمة كان في ديوان رسائلهم في كتبهم الی الاطراف و لم تكن له رواية حتّى تصح أولا تصح، مع أنّه بعد ما تاب لم يرو رواية أيضا كما عرفت من الشيخ( انه ما ظهر له رواية و صنف كتاب التأديب و هو كتاب يوم و ليلة) مع أنّه قد ورد الخبر من العسكريّ عليه السلام بصحة كتابه و العمل به. أقول: أما الرواية، فقد ذكر الأردبيليّ أنّه روی في باب فضل الصلاة من أبواب زيادات التهذيب و في باب صوم المتمتع إذا لم يجد الهدی من كتاب حج الكافي تری الأول في التهذيب ج 1 ص 204 ط حجر ج 2 ص 240 بإسناده عن سعد، عن أحمد ابن هلال، عن أحمد بن عبد اللّٰه الكرخي، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام( و أظنه تصحيفا من يونس بن عبد الرحمن فليتحرر) و تری الثاني في الكافي ج 4 ص 510 بإسناده عن بعض أصحابنا عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن عبد اللّٰه الكرخي قال: قلت للرضا عليه السلام المتمتع يقدم الحديث( و أظنه عن أحمد بن عبد اللّٰه، عن يونس بن عبد الرحمن). و أمّا الخبر الذي ورد عن الامام صاحب العسكر بصحة كتابه و أشار إليه المؤلّف العلامة في المتن و صححه علی ما سيأتي، فهو الذي نقله ابن طاوس عن أبي محمّد هارون بن موسى قال: حدّثنا أبو عليّ الأشعريّ- و كان قائدا من القواد- عن سعد بن عبد اللّٰه الأشعريّ قال: عرض أحمد بن عبد اللّٰه بن خانبة كتابه على مولانا أبى محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد صاحب العسكر الآخر، فقرأه و قال: صحيح فاعملوا به. أقول: أما الرواية، فقد ذكر الأردبيليّ أنّه روی في باب فضل الصلاة من و لكن في الحديث و هم يخرجه عن الصحة، فان أحمد بن خانبه مات في سنة 234 بعد ولادة أبي محمّد عليه السلام بسنتين، فلا يعقل أن يعرض هو كتابه على أبي محمّد عليه السلام بنفسه، كما كان صريح كلام سعد على ما نقله ابن طاوس. و قصارى ما يحتمل في صدق الحديث أن يكون أصل العرض و التصويب مشهورا مشتهرا عند الاصحاب بحيث يرسل ارسال المسلمات، فتوهم سعد أو أحد رواته أن أحمد بن خانبه هو الذي عرض كتابه على أبي محمّد عليه السلام بنفسه فنقله بهذه الصورة، فأصل الخبر صدق فان سعد بن عبد اللّٰه أجل قدرا من أن يقول ما لا يعلم، الا أن الحديث مرسل و ليس علی ما صححه العلامة المؤلّف رضوان اللّٰه عليه. بيان: ذلك أن ابن خانبة كان كاتبا من غلمان يونس بن عبد الرحمن مولى آل يقطين يكتب له كتبه و يعينه في ذلك و يصنف له علی ما سيمر عليك من معنى التصنيف، و ممّا كتبه و صنفه كتاب التأديب( كتاب عمل اليوم و الليلة) و لما كان تأليف دعواته و ترتيب فصوله و أبوابه بعناية هذا الكتاب، و أصل انشائه و املائه و رواية أحاديثه و فتاواه بعناية استاذه يونس بن عبد الرحمن و تحت اشرافه، انتسب الكتاب تارة الى هذا، و مرة الى ذاك، خصوصا بعد ما تناوله أيدي العوام، و تعاطاه الخلف عن السلف، و اشتهر أمره بين المتعبدين لم يتفحصوا عن ذلك كثير تفحص. يدل على ذلك ما رواه النجاشيّ ص 266 تحت عنوانه محمّد بن أحمد بن عبد اللّٰه بن مهران الكرخي، بعد ما وثقه بأنّه كان سليما قال: أخبرنا أبو العباس بن نوح قال حدّثنا الصفواني قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن الوجناء أبو محمّد النصيبي قال: كتبنا الی أبی محمّد عليه السلام نسأله أن يكتب أو يخرج الينا كتابا نعمل به، فأخرج الينا كتاب عمل، قال الصفواني: نسخته فقابل بها كتاب ابن خانبة زيادة حروف أو نقصان حروف يسيرة. فالكتاب قد كان عندهم عليهم السلام و خواص أصحابهم ليونس بن عبد الرحمن و عند متأخريهم أنّه كتاب ابن خانبة، و لما قابلوا النسختين لم تكن بينهما اختلاف الا في حروف يسيرة قلما يخلو كتاب قبل طبعه عن ذلك، خصوصا كتب الأدعية التي يرغب العوام في انتساخها و تناولها من دون مقابلة و تصحيح. و يزيد ذلك وضوحا اشتهار كتاب يونس عند الأئمّة عليهم السلام، فقد روی الكشّيّ ص 410 في ترجمة يونس بن عبد الرحمن عن أبي بصير حماد بن عبد اللّٰه بن أسيد الهروي، عن داود بن القاسم أن أبا هاشم الجعفري قال: ادخلت كتاب عمل يوم و ليلة الذي ألفه يونس ابن عبد الرحمن على أبي الحسن العسكريّ عليه السلام فنظر فيه و تصفح كله ثمّ قال: هذا ديني و دين آبائي، و هو الحق كله. و روی ص 409 عن جعفر بن معروف قال: حدّثني سهل بن بحر قال: حدّثني الفضل بن شاذان قال: حدّثني أبي الخليل الملقب بشاذان قال: حدّثني أحمد بن أبي خلف عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنت مريضا فدخل علی أبو جعفر عليه السلام يعودني عند مرضی فاذا عند رأسي كتاب يوم و ليلة، فجعل يصفح ورقه حتّى أتی عليه من أوله إلى آخره و جعل يقول: رحم اللّٰه يونس ثلاثا. و هكذا روی النجاشيّ ص 348 قال: قال شيخنا أبو عبد اللّٰه محمّد بن محمّد بن النعمان في كتابه مصابيح النور: أخبرني الشيخ الصدوق أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه رحمه اللّٰه قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن بابويه قال: حدّثنا عبد اللّٰه بن جعفر الحميري قال: قال لنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري رحمه اللّٰه: عرضت على أبي محمّد صاحب العسكر عليه السلام كتاب يوم و ليلة يونس فقال لي: تصنيف من هذا؟ فقلت: تصنيف يونس آل يقطين فقال: أعطاه اللّٰه بكل حرف نورا يوم القيامة. و كيف كان- سواء تسلمنا أن كتاب التأديب لابن خانبه هو الذي عمله يونس بن عبد الرحمن أو كان كتابا منفردا بنفسه- الظاهر أن هذه الأدعية المطولة المنقولة منه، كان من إنشاء و تصنيف كاتبه ابن خانبه، على حدّ سائر الأدعية الطويلة التي صنفها سائر الكتاب كابن أبی قرة الكاتب في كتابه عمل شهر رمضان، و أبي الطيب القزويني الكاتب و أبي العباس البغداديّ الكاتب في رسالتهما قنوتات الأئمّة الاطهار على ما مر في ج 85 ص 211- 233 و غير ذلك ممّا هو غير يسير. و ذلك لان سيرة الأئمّة الهادين عليهم صلوات اللّٰه الرحمن، على ما ثبت منهم في الأحاديث الصحيحة و الأدعية الواردة عنهم بالقطع و اليقين، هو الثناء على اللّٰه عزّ و جلّ ثمّ تحميده و تمجيده ثمّ الدعاء بما جرى على اللسان، من دون تطويل و تكرار، علی حدّ الأدعية الواردة في القرآن العزيز نقلا عن الأنبياء و الصديقين و العباد الصالحين. و ممّا يؤيد أن أدعية كتاب ابن خانبه من تصنيف كاتبه، أنه لم ينسب الأدعية المطولة الواردة فيه الى المعصومين، و انما يقول: يستحب أن يدعو كذا، أو: يقول بعد صلاة الظهر كذا، مع ما عرفت من الكشّيّ أنّه تاب و أقبل علی التصنيف، و ما مر في خبر الكشّيّ من قول صاحب العسكر لابی هاشم« هذا تصنيف من؟» و جوابه:« تصنيف يونس آل يقطين» و لنا كلام طويل الذيل في المراد بالاصل و الكتاب و التصنيف عند أصحابنا الاقدمين لعلّ اللّٰه أن يوفقنا لشرح ذلك في موضع آخر. و فذلكته: أن الأصل هو الحديث الذي تضمن أصلا من أصول الفقه و قواعده، و هو المراد بقولهم الأصول الاربعمائة، و قد كان الأئمّة الهادون عليهم صلوات اللّٰه الرحمن لا يلقون تلك الأصول الا الی خواص أصحابهم الفقهاء، و أن الكتاب و التأليف مطلق يشمل كل تأليف في الحديث و الفقه و الكلام و المغازي و السير، و أن التصنيف هو الكتاب الذي عمل صناعة، و ان كان نسبه المصنّف الی أحد من الأئمّة المعصومين. و هذا مثل كتاب سليم بن قيس الذي قيل فيه أنّه أول كتاب صنف للشيعة، أو أول تصنيف ظهر لهم، فأنكر من لم يعرف هذا الاصطلاح بأن أول كتاب ظهر للشيعة هو كتاب السنن لابن أبي رافع. و مثله تفسير محمّد بن القاسم الأسترآبادي الذي نسبه بسند مجهول الى أبی محمّد العسكريّ عليه السلام و فيه الغث و السمين الی غير ذلك من الكتب و الرسائل. و من التصنيف بعض الأحاديث التي استخرجها مصنفوها من شتات الاخبار صحاحها و حسانها، و أحيانا ضعافها و مجاهيلها، ثمّ أبرزها كحديث واحد بسند واحد، و هذا مثل خبر رجاء بن أبي الضحّاك و حديث الاربعمائة باب و من ذلك كثير من الاحتجاجات المروية عن المعصومين عليهم السلام، و ان كانت مضامينها حقة لا ريب فيها مستندة الى العقل و البرهان. و أمّا قراءة هذه الأدعية و القنوتات، فعندي أنّه لا بأس بقراءتها و المناجاة بها مع اللّٰه عزّ و جلّ، اذا كان القارئ لها يعرف لغة العرب و يحصل على مضامينها بحيث يصدق عليه الدعاء و المناجاة، و ليشمله عمومات الامر بالدعاء، خصوصا بعد ما ورد الرخصة في تأليف الدعاء و القنوت، اذا كان مؤلّفه من المستبصرين البالغين كما مرّ شرحه في ص 82- 83 من هذا المجلد. و أمّا الاحتجاج بألفاظها في القواعد الادبية، أو الاستناد إليها في المسائل الاعتقادية فلا يريب في عدم جوازه ذو مسكة، حتى من يتسامح في أدلة السنن و يطلق استحباب قراءتها فان أخبار من بلغ انما يجوز قراءة هذه الأدعية رجاء، و لا يحول اسنادها من الضعف الى الصحة، حتى يمكن الاستناد بها في المسائل العلمية، و باللّٰه التوفيق.

:  · /bihar/84/291/