Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 84 ١٣٠

منه في صلاة المغرب و العشاء و توابعهما فكأنه يدخل في حكم القيام حينئذ فكان كما قال قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ انتهى.

و أقول يحتمل أن يكون المراد بقوله سبحانه قُمِ اللَّيْلَ الأمر بعبادة الليل مطلقا ليشمل ما يقع في أول الليل من العشاءين و نوافلهما و تعقيباتهما١ بل الأدعية عند النوم أيضا و قوله نِصْفَهُ نقدر فيه فعلا أي قم نصفه بمعنى القيام بعد النوم فيكون إشارة إلى وقت صلاة الليل فإنه بعد نصف الليل و النقص من النصف لبيان أنه لا يجب أو لا يتأكد قيام تمام النصف كما يدل عليه آخر السورة و الزيادة لصرفها في مقدمات الصلاة من التخلي و التطهر و الاستياك فيصرف جميع النصف في الصلاة و الدعاء كما ستأتي الرواية من دأبه و سنته في ذلك ٢

و إذا انضم هذا إلى ما وقع من العبادة في أول الليل لا يبقي من الليل للنوم إلا قليل.

و هذا وجه وجيه متين مؤيد بالأخبار و لا تكلف فيه إلا التقدير الشائع في الكلام و بالجملة هذه الآيات من المتشابهات و لا يعلم تأويلها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ عليهم أفضل الصلوات.

وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قد مر تفسيره ٣.

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا القول الثقيل القرآن و ما فيه من الأوامر و

(١)1- 1. هذا الوجه انما يصحّ إذا كانت السورة نازلة في أواخر عمره صلى اللّٰه عليه و آله ، و قد عرفت في ج 85 ص 1- 4 أن السورة نزلت في أوائل البعثة قبل فرض الصلوات الخمس حتّى علی رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و أنّها نزلت خامس خمسة، ففرض عليه صلاة الليل بقيام نصفه تماما أو ثلثه او ثلثيه، لا يجوز له أن ينام بعد القيام أبدا حتّى يتم فرضه.
(٢)2- 2. قد عرفت و ستعرف أن الروايات انما تحكي ما فرض عليه بعد نزول آية التهجد و هي السنة التي قبض عليها صلى اللّٰه عليه و آله و يجب التأسي به علی أمته كذلك.
(٣)3- 3. راجع ج 85 ص 7.

:  · /bihar/84/130/