Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ٦٧

فِي السَّماءِ إِلَى قَوْلِهِ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ١ يَعْنِي الْيَهُودَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا لَمْ يُحَوِّلْ قِبْلَتَهُ مِنْ أَوَّلِ الْبِعْثَةِ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَى قَوْلِهِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ-٢

فَسَمَّى سُبْحَانَهُ الصَّلَاةَ هَاهُنَا إِيمَاناً٣

وَ قَالَ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ٤ قَالَ مَعْنَى شَطْرِهِ نَحْوُهُ إِنْ كَانَ مَرْئِيّاً وَ بِالدَّلَائِلِ وَ الْأَعْلَامِ إِنْ كَانَ مَحْجُوباً فَلَوْ عُلِمَتِ الْقِبْلَةُ لَوَجَبَ اسْتِقْبَالُهَا وَ التَّوَلِّي وَ التَّوَجُّهُ إِلَيْهَا وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا مَوْجُوداً حَتَّى تَسْتَوِيَ الْجِهَاتُ كُلُّهَا فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِاجْتِهَادِهِ حَيْثُ أَحَبَّ وَ اخْتَارَ حَتَّى يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الدَّلَالاتِ الْمَنْصُوبَةِ وَ الْعَلَامَاتِ الْمَبْثُوثَةِ فَإِنْ مَالَ عَنْ هَذَا التَّوَجُّهِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا حَتَّى يَجْعَلَ الشَّرْقَ غَرْباً وَ الْغَرْبَ شَرْقاً زَالَ مَعْنَى اجْتِهَادِهِ وَ فَسَدَ حَالُ اعْتِقَادِهِ-٥

قَالَ وَ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله خَبَرٌ مَنْصُوصٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَدِلَّةَ الْمَنْصُوبَةَ عَلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لَا تَذْهَبُ بِكُلِّيَّتِهَا حَادِثَةٌ مِنَ الْحَوَادِثِ مَنّاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ فِي إِقَامَةِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ ٦.

بيان: قوله عليه السلام فإن مال لعل المعنى أن بعد تبين خطائه لا يعتمد على هذا الاجتهاد و الاعتقاد لأنه كان العمل به مختصا بحال الاضطرار فيكون ذكر الصورة المفروضة على المثال و المراد ظهور كونه مستدبرا فالمراد بزوال معنى اجتهاده

(١)1- 1. البقرة: 144.
(٢)2- 2. البقرة: 143.
(٣)3- 3. راجع ج 93 ص 8 و 9 من البحار طبعتنا هذه.
(٤)4- 4. البقرة 144.
(٥)5- 5. البحار ج 93 ص 96 س 19.
(٦)6- 6. البحار ج 93 ص 97.

:  · /bihar/81/67/