من الآثار القديمة عند تعمير المسجد في زماننا ما يدل على خلافه كما سيأتي ذكره ١ مع أن الظاهر من بعض الأخبار أن هذا البناء غير البناء الذي كان في زمان أمير المؤمنين عليه السلام بل ظهر لي من بعض الأدلة و القرائن أن محراب مسجد النبي صلى اللّٰه عليه و آله بالمدينة أيضا قد غير عما كان في زمانه صلى اللّٰه عليه و آله لأنه على ما شاهدنا في هذا الزمان موافق لخط نصف النهار و هو مخالف للقواعد الرياضية من انحراف قبلة المدينة إلى اليسار قريبا من ثلاثين درجة و مخالف لما رواه الخاصة و العامة من أنه صلى اللّٰه عليه و آله زويت له الأرض و رأى الكعبة فجعله بإزاء الميزاب فإن من وقف بحذاء الميزاب يصير القطب الشمالي محاذيا لمنكبه الأيسر و مخالف لبناء بيت الرسول الذي دفن فيه مع أن الظاهر أن بناء البيت كان موافقا لبناء المسجد و بناء البيت أوفق للقواعد من المحراب و أيضا مخالف لمسجد قباء و مسجد الشجرة و غيرهما من المساجد التي بناها النبي صلى اللّٰه عليه و آله أو صلى فيها.
و لذا خص بعض الأفاضل ممن كان في عصرنا ره حديث المفضل و أمثاله على مسجد المدينة و قال لما كانت الجهة وسيعة و كان الأفضل بناء المحراب على وسط الجهات إلا أن تعارضه مصلحة كمسجد المدينة حيث بني محرابه على خط نصف النهار لسهولة استعلام الأوقات مع أن وسط الجهات فيه منحرف نحو اليسار فلذا حكموا باستحباب التياسر فيه ليحاذي المصلي وسط الجهة المتسعة٢
و سيأتي مزيد توضيح لتلك المقاصد مع الأخبار و القرائن الدالة عليها في كتاب المزار و اللّٰه أعلم و حججه عليهم السلام بحقائق الأخبار و الآثار.
و الذي يسهل العسر و يهين الأمر في ذلك أنه يظهر من الآية و الأخبار الواردة
:
· /bihar/81/54/