Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ٤٧

و في التهذيب ١

عن الصادق عليه السلام هذه في القبلة و عنه عليه السلام مساجد محدثة فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام كما سيأتي برواية العياشي ٢.

وَ أَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ٣ قال الطبرسي ٤

أي استقم في الدين بإقبالك على ما أمرت به من القيام بأعباء الرسالة و تحمل أمر الشريعة بوجهك و قيل معناه أقم وجهك في الصلاة بالتوجه نحو الكعبة حَنِيفاً أي مستقيما في الدين.

«1»- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قَالَ الْعَالِمُ عليه السلام: فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ فَصَلِّهَا حَيْثُ تَوَجَّهْتَ إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ وَ أَمَّا الْفَرَائِضُ فَقَوْلُهُ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ يَعْنِي الْفَرَائِضَ لَا يُصَلِّيهَا إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ٥.

(١)1- 1. التهذيب ج 1 ص 145.
(٢)2- 2. تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 12.
(٣)3- 3. يونس: 105.
(٤)4- 4. المجمع ج 5 ص 139.
(٥)5- 5. تفسير القمّيّ: 50، و وجه الحديث ما عرفت سابقا أن قوله تعالی« لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» و قد نزل تارة قبل تحويل القبلة و تارة بعده، انما ينظر الی ادعاء اليهود في كون قبلتهم قبلة في حدّ ذاته لا يجوز التخلف عنها، و يرد عليهم بأن: لو لا أمر الشارع بتولية الوجوه الی قبلة خاصّة، لم يكن اختصاص لبيت المقدس و لا لغيرها في حدّ ذواتها أن تكون قبلة، بل كانت الصلاة الى كل جهة اتفق صلاة كاملة ماضية، فان بلاد المشرق و المغرب كلها للّٰه و أينما توجه المصلي فثم وجه اللّٰه. فلما ارتفع الامر باستقبال بيت المقدس في الصلوات، و صارت القبلة الأولى منسوخة و لم يتوجه آية تحويل القبلة الى المسجد الحرام الا الی الصلوات المفروضة كما هو شأن سائر الفرائض، بقيت صلوات النافلة من دون قبلة مخصوصة( لا بيت المقدس لكونها منسوخة مطلقا لئلا يكون للناس عليهم حجة، و لا قبلة المسجد الحرام لكونها ناظرة الی الفرائض) على الاقتضاء و الحكم الأولی من قوله تعالى« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» الا أن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله لم يعمل بهذا الاقتضاء مطلقا الا في حال الاضطرار من حاجة الی مشی أو علی سفر، و أما في حال الاختيار من دون عذر فلم يأخذ بهذا الاقتضاء لكونه مستلزما للرغبة عن القبلة المختارة فعلی المسلمين أن يتأدبوا بأدبه صلّى اللّٰه عليه و آله لقوله تعالى« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ».

:  · /bihar/81/47/