Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ٤٥

لأتم نعمتي عليكم أو على لِئَلَّا يَكُونَ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ١ البر كل فعل مرضي قيل الخطاب لأهل الكتاب فإنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حولت و ادعی كل طائفة أن البر هو التوجه إلى قبلته فرد اللّٰه عليهم و قال ليس البر ما أنتم عليه فإنه منسوخ و لكن البر ما نبينه و اتبعه المؤمنون و قيل عام لهم و للمسلمين أي ليس البر مقصورا بأمر القبلة أو ليس البر العظيم الذي يحسن أن تذهلوا بشأنه عن غيره أمرها.

وَ فِي تَفْسِيرِ الْإِمَامِ عليه السلام ٢ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَمَّا فَضَّلَ عَلِيّاً عليه السلام وَ أَخْبَرَ عَنْ جَلَالَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَبَانَ عَنْ فَضِيلَةِ شِيعَتِهِ وَ أَنْصَارِ دَعْوَتِهِ وَ وَبَّخَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَی عَلَى كُفْرِهِمْ وَ كِتْمَانِهِمْ لِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِیٍّ وَ آلِهِمَا فِي كُتُبِهِمْ بِفَضَائِلِهِمْ وَ مَحَاسِنِهِمْ فَخَرَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَی عَلَيْهِمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ قَدْ صَلَّيْنَا إِلَى قِبْلَتِنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ الْكَثِيرَةَ وَ فِينَا مَنْ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً إِلَيْهَا وَ هِيَ قِبْلَةُ مُوسَى الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا وَ قَالَتِ النَّصَارَى قَدْ صَلَّيْنَا إِلَى قِبْلَتِنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ الْكَثِيرَةَ وَ فِينَا مَنْ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً إِلَيْهَا وَ هِيَ قِبْلَةُ عِيسَى الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا وَ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ أَ تَرَی رَبَّنَا يُبْطِلُ أَعْمَالَنَا هَذِهِ الْكَثِيرَةَ وَ صَلَوَاتِنَا إِلَى قِبْلَتِنَا لِئَلَّا نَتَّبِعَ مُحَمَّداً عَلَى هَوَاهُ فِي نَفْسِهِ وَ أَخِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ الْبِرَّ الطَّاعَةَ الَّتِي تَنَالُونَ بِهَا الْجِنَانَ وَ تَسْتَحِقُّونَ بِهَا الْغُفْرَانَ وَ الرِّضْوَانَ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ بِصَلَاتِكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ أَيُّهَا النَّصَارَى وَ قِبَلَ الْمَغْرِبِ أَيُّهَا الْيَهُودُ٣ وَ أَنْتُمْ لِأَمْرِ اللَّهِ مُخَالِفُونَ وَ عَلَی وَلِيِّ اللَّهِ مُغْتَاظُونَ

(١)1- 1. البقرة: 177.
(٢)2- 2. تفسير الإمام: 271.
(٣)3- 3. أما النصاری، فانما كانوا يصلون الى المشرق، لما كان صليب عيسى عليه السلام الذي توهموه مصلوبا عليه قد نصب في ناحية المشرق من ذاك البلد، و كانوا رفعوه علی الاخشاب قبيل طلوع الشمس، فاتخذت النصاری جهة الصليب و هي المشرق قبلة لهم، و ربما صوروا تمثال المسيح و جعلوه علی صليب و علقوه في الكنيسة و صلوا إليه، من دون رعاية المشرق و المغرب. و أمّا اليهود فكانوا يستقبلون أرض القدس: البيت المقدس ففي المدينة كانوا يتجهون المغرب مائلا الى سمت الجنوب بدرجات، و أمّا في البلدان المغربيّة كبلاد مصر و ما والاها يلزمهم أن يتجهوا الی المشرق كما هو ظاهر، فعلى هذا تعريض الآية ان كان الی اليهود و النصاری و أن قبلتهم المشرق و المغرب لا ينفعهم، فانما هم يهود المدينة و نصاراها، لا كل البلاد.

:  · /bihar/81/45/