Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ٣٢٠

أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: لَا صَلَاةَ لِحَاقِنٍ وَ لَا لِحَاقِبٍ وَ لَا لِحَاذِقٍ فَالْحَاقِنُ الَّذِي بِهِ الْبَوْلُ وَ الْحَاقِبُ الَّذِي بِهِ الْغَائِطُ وَ الْحَاذِقُ الَّذِي بِهِ ضَغْطَةُ الْخُفِ ١.

بيان: قال في النهاية فيه أنه نهى عن صلاة الحاقب و الحاقن الحاقب الذي احتاج إلى الغائط فلم يتبرز فانحصر غائطه و الحاقن هو الذي حبس بوله كالحاقب للغائط و قال الحاذق الذي ضاق عليه خفه فخرق رجله أي عصرها و ضغطها و هو فاعل بمعنی مفعول انتهى و عد الأصحاب هذه الثلاثة من مكروهات الصلاة.

«8»- الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: إِذَا غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ نَمْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَى نَفْسِكَ ٢.

«9»- الْخِصَالُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً٣.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: شَيْئَانِ يُفْسِدُ النَّاسُ بِهِمَا صَلَاتَهُمْ قَوْلُ الرَّجُلِ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَ تَعَالَى جَدُّكَ وَ إِنَّمَا هُوَ شَیْ ءٌ قَالَتْهُ الْجِنُّ بِجَهَالَةٍ فَحَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ وَ قَوْلُ الرَّجُلِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَی عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ٤.

(١)1- 1. معاني الأخبار ص 237، أمالي الصدوق ص 248.
(٢)2- 2. علل الشرائع ج 2 ص 42، الخصال ج 2 ص 165.
(٣)3- 3. الخصال ج 2 ص 167.
(٤)4- 4. الخصال ج 1 ص 26، قال الطبرسيّ في قوله تعالى:« وَ أَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا»: و المعنى تعالی جلال ربّنا و عظمته عن اتخاذ الصحابة و الولد، عن الحسن و مجاهد، و قيل: معناه تعالت صفات اللّٰه التي هي له خصوصا و هي الصفات العالية ليست للمخلوقين عن أبی مسلم و قيل: تعالی قدرة ربّنا، عن ابن عبّاس، و قيل: تعالی ذكره عن مجاهد، و قيل فعله و أمره عن الضحّاك، و قيل علا ملك ربّنا عن الاخفش، و قيل تعالی آلاؤه و نعمه على الخلق عن القرظي، و الجميع يرجع الی معنى واحد و هو العظمة و الجلال و منه قول انس بن مالك: كان الرجل إذا قرء سورة البقرة جد في أعيننا: أي عظم. و عن الربيع بن أنس أنّه قال: ليس للّٰه جد و انما قالته الجن بجهالة فحكاه سبحانه كما قالت، و روي ذلك عن أبي جعفر الباقر و أبي عبد اللّٰه الصادق عليهما السلام انتهى. و ممّا روي في ذلك ما في تفسير القمّيّ ص 698 قال: انه شی ء قالته الجن بجهالة فلم يرضه اللّٰه تعالى منهم، و معنى« جَدُّ رَبِّنا» أي بخت ربّنا. أقول: اختلف المفسرون في توجيه النصب في قوله تعالی« و أنه»،« و أنهم»،« و أنا» الواقعة في صدر آيات هذه السورة، و الذي ظهر لي بعد التدبر في الآيات أن النصب هو الصحيح و أن ذلك كله عطف على الرشد في قوله« يَهْدِي إِلَی الرُّشْدِ» و المعنى أن الجن بعد ما سمعوا القرآن قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد و هو توحيد اللّٰه عزّ و جلّ فآمنا به و لن نشرك بعد ذلك بربنا أحدا، و يهدی الی أنه- تعالى جد ربّنا- ما اتخذ صاحبة و لا ولدا و أنّه كان يقول سفيهنا علی اللّٰه شططا حيث قال: ان اللّٰه اتخذ صاحبة و ولدا. و من عجيب ما فيه أنّه يحكی من أحوالنا ما هو غائب عن أبصار البشر و حواسهم يخبر بأنا ظننا أن لن تقول الجن و الانس على اللّٰه كذبا، و أنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا و شهبا، و أنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع و أنا .... و أنا .... و أنا ... فهذه الآيات تحكي أن الجن بعد ما سمعوا القرآن العزيز و عرفوا ما فيه من المعارف الحقة- أصولا و فروعا- آمنوا به ثمّ انصرفوا الى سائر اخوانهم فأنذروهم بالقرآن و بينوا لهم معارفه و حقائقه، الا انهم حينما شرعوا في بيان تلك الحقائق و المعارف لاخوانهم، جذبتهم العظمة الإلهيّة فقالوا من عند أنفسهم تعظيما للّٰه عزّ و جلّ:« تَعالی جَدُّ رَبِّنا» و جعلوه جملة معترضة بين الكلامين و كان أصل الكلام« و أنّه ما اتخذ ربّنا صاحبة و لا ولدا». فكل ما بينوه من حقائق القرآن الكريم و أخباره الغيبية في كلماتهم هذه موجود في القرآن العزيز، الا معنى هذه الجملة المعترضة« تَعالی جَدُّ رَبِّنا» فان الجد هو الحظ و البخت و النصيب و توجب هذه الجملة حطا من عظمة اللّٰه و قدرته، حيث يسند عظمة اللّٰه و قدرته و جلاله الى البخت و الاتفاق. فاذا قال المصلي على ما كان يقوله ابن مسعود في تشهده:« تبارك اسمك و تعالى جدك» فقد نقض مفهوم الصلاة و هو التوجه و الدعاء و تحميد اللّٰه عزّ و جلّ و تمجيده. و أمّا قول الرجل« السلام علينا و علی عباد اللّٰه الصالحين» فان كان يقوله في التشهد الأول فقد أبطل تحريم صلاته و خرج عنها، و ان كان يقوله في التشهد الأخير، فان كان بعد التسليم على النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله فلا بأس به حيث أنّه قد خرج عن الصلاة بالتسليم المبيح علی ما سيجی ء شرحه في محله، و ان كان قبل ذلك أو بدونه بطلت صلاته كما في التشهد الأول، نعم إذا قاله بعد:« السلام عليكم و رحمة اللّٰه و بركاته» خطابا للنبي و آله: فلا بأس به أيضا، فان هذا السلام أيضا مخرج عن الصلاة مبيح للتكلم بالكلام الآدمی. و أمّا سند الحديث، فقد رواه في الفقيه ج 1 ص 261 مرسلا و رواه الشيخ في التهذيب بإسناده الى أحمد بن محمّد بن عيسى، و هو صحيح كسند الخصال المؤيدة بالفقيه.

:  · /bihar/81/320/