Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ٢٨٨

تحقيق أنيق

اعلم أنه حكى الفاضلان و غيرهما الإجماع على أن الفعل الكثير الخارج من الصلاة مما لم يكن من جنسها عامدا مبطل قال في المنتهى و يجب عليه ترك الفعل الكثير الخارج عن أفعال الصلاة فلو فعله عامدا بطلت صلاته و هو قول أهل العلم كافة لأنه يخرج به عن كونه مصليا و القليل لا يبطل الصلاة بالإجماع قال و لم يحد الشارع القلة و الكثرة فالمرجع في ذلك إلى العادة و كل ما ثبت أن النبي و الأئمة عليهم السلام فعلوه في الصلاة أو أمروا به فهو من القليل كقتل البرغوث و الحية و العقرب و كما

روى الجمهور عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله: أنه كان يحمل أمامة بنت أبي العاص فكان إذا سجد وضعها فإذا قام رفعها١. انتهى.

و للأصحاب في تحديده اختلاف شديد فمنهم من حدده بما سمي كثيرا عرفا و منهم من قال ما يخرج به فاعله عن كونه مصليا عرفا و في السرائر ما سمي في العادة كثيرا مثل الأكل و الشرب و اللبس و غير ذلك مما إذا فعله الإنسان لا يسمى مصليا بل يسمى آكلا و شاربا و لا يسمى فاعله في العادة مصليا.

و قال العلامة في التذكرة اختلف العلماء في حد الكثرة و الذي عول عليه علماؤنا البناء على العادة فما يسمى في العادة كثيرا فهو كثير و إلا فلا لأن عادة الشرع رد الناس فيما لم ينص عليه إلى عرفهم و به قال بعض الشافعية.

و قال بعضهم القليل ما لا يسع زمانه لفعل ركعة من الصلاة و الكثير ما اتسع و قال بعضهم ما لا يحتاج إلى فعل اليدين معا كرفع العمامة و حل الأزرار فهو قليل و ما يحتاج إليهما معا كتكوير العمامة و عقد السراويل فهو كثير و قال بعضهم القليل ما لا يظن الناظر إلى فاعله أنه ليس في الصلاة و الكثير ما يظن به الناظر إلى فاعله الإعراض عن الصلاة انتهى.

أقول: ما ذكره إنما يتجه إذا ورد هذا اللفظ في نص و لم يعلم له حقيقة شرعية

(١)1- 1. رواه أبو قتادة عنه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم، في حديث متفق عليه كما في مشكاة المصابيح ص 90.

:  · /bihar/81/288/