العلامة محمد باقر المجلسي
81
٢٧٢
حضور القلب فإنه روح العبادة و لا يخلو من قوة و حتى في قوله سبحانه حَتَّى تَعْلَمُوا يحتمل أن يكون تعليلية كما في أسلمت حتى أدخل الجنة و أن يكون بمعنى إلى أن كما في أسير حتى تغيب الشمس.
و استدل به على بطلان صلاة السكران لاقتضاء النهي في العبادة الفساد على بعض الوجوه و علی منع السكران من دخول المسجد و في قوله جل شأنه حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ إشعار بأنه ينبغي للمصلي أن يعلم ما يقوله في الصلاة و يلاحظ معاني ما يقرؤه و يأتي به من الأدعية و الأذكار كما دل عليه ما مر من الأخبار١.
قوله سبحانه وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا٢ أي بنوع من أنواع التحايا و التحية مشتقة من الحياة لأن المسلم إذا قال سلام عليكم فقد دعا للمخاطب
(١)1- 1. قد وقع في طبعة الكمبانيّ هاهنا ص 204 خمسة أسطر أسقطناها لما سيجی ء بعينها في محلها قبيل ذكر الاخبار.
(٢)2- 2. النساء: 86، و أصل التحية أن يقول الرجل حياك اللّٰه، دعاء له بالحياة و لكن هذا دعاء جاهلية جهلا بأن الحياة لا تدوم لاحد، و لو دامت لكانت سأما و برما، فهو دعاء لايجاب، و لا هو مرغوب فيه. نعم ما يرغب فيه من الحياة أن تكون علی سلام دائم في النفس و الاهل و المال و الولد، و لذلك عدل الإسلام عن تحية الجاهلية« حياك اللّٰه» الی قول السلام و الدعاء به للمؤمنين حتّى لانفسهم قال اللّٰه عزّ و جلّ:« فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً» النور: 61. فالسلام هو التحية التي جاءت من عند اللّٰه مباركة طيبة، و هو تحية أهل الجنة قال اللّٰه عزّ و جلّ:« دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ» يونس 10 و هو تحية الملائكة المقربين و انبياء اللّٰه المرسلين ابتداء وردا كما فيما حكاه اللّٰه عزّ و جلّ في غير واحد من آياته البيات، و اولئك الذين هدى اللّٰه فبهداهم اقتده.
:
· /bihar/81/272/