Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ٢٢٨

فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ قال الطبرسي رحمه اللّٰه ١ أي خاضعون متواضعون متذللون لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم و لا يلتفتون يمينا و لا شمالا وَ رُوِيَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله رَأَى رَجُلًا يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ.

و في هذا دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون بالقلب و بالجوارح فأما بالقلب فإنه يفرغ قلبه بجمع الهمة لها و الإعراض عما سواها فلا يكون فيه غير العبادة و المعبود و أما بالجوارح فهو غض البصر و الإقبال عليها و ترك الالتفات و العبث قال ابن عباس خشع فلا يعرف من على يمينه و لا من علی يساره و روي: أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله كان يرفع بصره إلى السماء في صلاته فلما نزلت هذه الآية طأطأ رأسه و رمی ببصره إلى الأرض. انتهى.

أقول: و قد عرفت أن غض البصر ليس من الخشوع المطلوب في الصلاة إلا ما ورد في رواية حماد في الركوع ٢

و قد مر مع ما يعارضه خصوصا و سيأتي بعض الأخبار فيه مع معارضاتها.

وَ قَدْ رُوِیَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله نَهَى أَنْ يُغَمِّضَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ.

و في رواية زرارة اخشع ببصرك و لا ترفعه إلى السماء.

و أما خشوع الجوارح فهو حفظها عما لا يناسب الصلاة أو ينافي التوجه إليها بالقلب و قيل هو فعل جميع المندوبات و ترك جميع المكروهات المتعلقة بالجوارح المبينة في الفروع و فسر بعض أهل اللغة و بعض المفسرين الخشوع في الأعضاء بالسكون ٣ و يؤيده

مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ: أَنَّهُ عليه السلام إِذَا قَامَ فِي

(١)1- 1. مجمع البيان ج 7 ص 99.
(٢)2- 2. ما ورد في رواية حماد هو الغمض، و لا يكون الا باطباق الجفنين و اما الغض فهو الاغضاء و كف الطرف و كسره فهو دون ذلك شبه الغمض، و قد اشتبه عليه ذلك رضوان اللّٰه عليه، كما أشرنا إليه قبل ذلك في ص 212 و قد عرفت في ص 188 أن الخشوع يتعلق بالقلب و الصوت و البصر بدلالة القرآن المجيد و كلها مراد في هذه الآية لاطلاقها.
(٣)3- 3. و ذلك لان أصل الخشوع هو التخفض و التطامن، اذا كان عن ذل، فخشوع الصوت بأن لا يعتلی فلا يسمع الا همسا، و خشوع البصر بأن يتخفض و يكف فلا ينظر الا الی الأرض و خشوع الجوارح كالمنكبين و اليدين و الأصابع بأن يسترسل مادا الی الأرض و خشوع القلب بأن لا يطغى الی هاهنا و هاهنا من أمور المعاش و الحياة، بل يكون ساكنا بذكر اللّٰه عزّ و جلّ و حمده و ثنائه و لا يكون ذلك الا بالتوجه الى قراءته و تسبيحه و تحميده، لا يكون ذلك لقلقة لسان كالاوراد العرفانية التي تلوكها الدراويش.

:  · /bihar/81/228/