Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ٢١٧

لم يذكر ذلك في خبر آخر١

و أسمع القراءة يدل على ما هو المشهور من أن

(١)1- 1. اعترف قدّس سرّه بأن قوله« و اجعل واحدا من الأئمّة نصب عينيك» لم يذكر في خبر آخر، لكنه لم يتعرض لبيانه و لا لرده، لكنك بعد ما عرفت مرارا أن هذا الكتاب هو كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغاني، يهون عليك قوله ذلك، و قد تحول الرجل بعد ذلك حلوليا من أصحاب الحلول و الاتّحاد. و قد روی الشيخ في الفقيه ص 267 عن روح ابن أبی القاسم بن روح أنّه قال: لما عمل محمّد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف قال الشيخ يعني أبا القاسم: اطلبوه الي لانظره، فجاءوا به فقرأه من أوله إلى آخره فقال: ما فيه شی ء الا و قد روى عن الأئمّة في موضعين أو ثلاثة فانه كذب عليهم في روايتها لعنه اللّٰه. ثمّ روى الشيخ عن محمّد بن أحمد بن داود و الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه قالا: مما أخطأ محمّد بن علي في المذهب في باب الشهادة أنّه روى عن العالم أنه قال: إذا كان لاخيك المؤمن على رجل حقّ فدفعه عنه و لم يكن له من البينة عليه الا شاهد واحد و كان الشاهد ثقة رجعت الى الشاهد فسألته عن شهادته، فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهد عنده، لئلا يتوى حقّ امرئ مسلم و اللفظ لابن بابويه قال: هذا كذب منه لسنا نعرف ذلك، فإذا رجعت الی هذا الكتاب المعروف عندنا بفقه الرضا تری نص الخبر بألفاظه ص 41 س 31. و قد كان الكتاب حتّى القرن التاسع معروفا عند العلماء بانه كتاب التكليف لابن أبي العزاقر فهذا ابن أبی جمهور الاحسائي صاحب كتاب غوالي اللئالي قد أكثر النقل عنه فقد قال في كتابه الغوالي المسلك الأول من الباب الأوّل: روي في كتاب التكليف لابن أبي العزاقر رواه عن العالم عليه السلام أنّه قال: من شهد على مؤمن بما يثلمه أو يثلم ماله أو مروته سماه اللّٰه كذابا و ان كان صادقا، و من شهد لمؤمن ما يحيي به ماله أو يعينه على عدوه او يحفظ دمه سماه اللّٰه صادقا و ان كان كاذبا. ثمّ قال: و روی أيضا صاحب هذا الكتاب عن العالم عليه السلام قال: إذا كان لاخيك المؤمن على رجل .... الی آخر الحديث. و هذان الحديثان كما أشرنا قبل ذلك يوجد في الفقه الرضوي بنص الفاظه ص 41 باب الشهادة و كلاهما مردودان. و روی الشيخ في الغيبة عن محمّد بن أحمد بن داود القمّيّ قال: حدّثني سلامة بن محمّد قال: أنفذ الشيخ الحسين بن روح كتاب التكليف الى قم و كتب الی جماعة الفقهاء بها و قال لهم: انظروا في هذا الكتاب و انظروا فيه شی ء يخالفكم؟ فكتبوا إليه: انه كله صحيح و ما فيه شی ء يخالف الا قوله في الصاع في الفطرة: نصف صاع من طعام، و الطعام عندنا مثل الشعير من كل واحد صاع. و هذا الخبر بنصه يوجد في كتاب الفقه الرضوي ص 25 س 23 و لفظه:« و روی الفطرة نصف صاع من بر و سائره صاعا صاعا». فهذه ثلاث روايات توجد في هذا الكتاب، قد أنكرها أصحابنا القدماء الناقدين لكتاب التكليف الناظرين فيه، أضف الی ذلك ما أشرنا إليه ج 80 ص 78 من أنه نص في ص 41 من الكتاب أن زكاة الجلود الميتة دباغته، و قد نسب هذا القول الى الشلمغاني صاحب كتاب التكليف أيضا، و هكذا عرفت في ج 51 ص 375 من أنه حدد الكر قائلا في ص 4 س 19: و العلامة في ذلك أن تأخذ الحجر فترمی به في وسطه فان بلغت أمواجه من الحجر جنبي الغدير فهو دون الكر و ان لم يبلغ فهو كر و لا ينجسه شی ء» و هذا التحديد، لم ينقل الا من الشلمغاني كما في المستدرك ج 1 ص 27، و قال شارح الدروس: و حدده الشلمغاني بما لا يتحرك جنباه عند طرح حجر في وسطه الی أن قال: و أمّا ما ذهب إليه الشلمغاني فلا مستند له، و قد رده المصنّف في الذكری بأنّه خلاف الإجماع. فعلی هذا لا ريب في أن الكتاب هو كتاب التكليف، لابن أبي العزاقر الشلمغاني و قد كان يعرفه الاصحاب أمثال ابن أبی جمهور الاحسائي حتّى القرن التاسع، مع شواهد اخری في سياق ألفاظه تشهد أنّه كتاب معمول عمله فقيه متفقه و مفت متردد أحيانا في فتواه حتى أنّه ينقل في باب الدعاء ص 55 دعاء فيه:« اللّٰهمّ أظهر الحق و أهله و اجعلني ممن أقول به و أنتظره، اللّٰهمّ قيم قائم آل محمّد و أظهر دعوته برضا من آل محمّد اللّٰهمّ أظهر رايته و قو عزمه و عجل خروجه و انصر جيوشه و اعضد انصاره و ابلغ طلبته و أنجح أمله و أصلح شأنه و قرب أوانه، اللّٰهمّ إملاء به الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما» و هذا ينص على أن الكتاب قد عمل رسالة عملية فتوائية بعد غيبة امامنا المنتظر لا أنه من إملاء الامام ابي الحسن الرضا عليه السلام. و اما كلامه هذا« و اجعل واحدا من الأئمّة نصب عينيك» فلم أر أحدا نقله عنه، و لا من ينكر عليه ذلك و ينقد عليه، و لعله ممّا زيد عليه في كتابه، أو زاده نفسه بعد اعتقاده بالحلول و الاتّحاد، و لم يكن في النسخ التي نقدها الاصحاب في الصدر الأول.

:  · /bihar/81/217/