Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 80 ٥١

و يظهر منه أن الاعتبار عنده بغيبوبة القرص و إليه ذهب في الإستبصار على أحد الوجهين في الجمع بين الأخبار و هو مختار السيد المرتضی و ابن الجنيد و ابن بابويه في كتاب علل الشرائع ١ و ظاهر اختياره في الفقيه ٢

حيث نقل الأحاديث الدالة عليه و اختاره بعض المتأخرين.

و قال ابن أبي عقيل أول وقت المغرب سقوط القرص و علامة سقوط القرص أن يسود أفق السماء من المشرق و ذلك عند إقبال الليل و تقوية الظلمة في الجو و اشتباك النجوم و لعله أراد ما يقرب القول الأول و الأخبار المعتبرة الكثيرة تدل على القول الثاني و هو استتار القرص و لعل الأكثر إنما عدلوا عنها لموافقتها لمذاهب العامة فحملوها على التقية و تأويلها بذهاب الحمرة في غاية البعد لكن العمل بها و حمل ما يعارضها على الاستحباب وجه قوي به يجمع بين

(١)1- 1. علل الشرائع ج 2 ص 38 باب العلة التي من أجلها صار وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، و كما ترى عنوان الباب يوافق المشهور و ان كان في طي الباب أحاديث تحكم بأن غروب الشمس باستتار القرص و الذي عندي أن الغروب هو استتار القرص لا عن وجه الأرض فقط، بل عنها و عن كل ما علاها من الجو الذي يتعلق بها و هو منتهى ما يمكن للإنسان أن يعيش فيه و يتنفس من الهواء المحيط بالارض، و ذلك لان سلطان الشمس و نفوذها انما هو في الهواء، و لولاه لم يكن للشمس ضياء و لا بهاء، فاللازم أن يعتبر الغروب بالنسبة الی الهواء الذي يعلو كل قطعة من الأرض. فلو قيل بأن الغروب هو استتار الشمس عن نظر الرائي الذي قام علی وجه الأرض لوجب على ذاك الرائي صلاة المغرب، و لم يجب علی من ارتفع الى الطبقة الثانية، و إذا غربت الشمس من الطبقة الثانية و لم تغرب من الثالثة عاد الاشكال و المحذور و هكذا في كل طبقة بالنسبة الی طبقة أخرى تعلوها، الا إذا اعتبر غروب الشمس عن الطبقة العالية التي ليس بعدها هواء و لا للشمس فيها شعاع و ضياء. و لا يعرف غروبها عن تلك الطبقة الا بذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس.
(٢)2- 2. الفقيه ج 1 ص 141- 142.

:  · /bihar/80/51/