Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 80 ٣٦٥

لأن المراد ابنوها و لا تتخذوا لها شرفا فشبهها صلى اللّٰه عليه و آله بالكباش الجم و هي التي قرونها صغار خافية.

قوله صلى اللّٰه عليه و آله لينزوي هذا الكلام مجاز و فيه قولان أحدهما أن المسجد يتنزه عن النخامة و هي البصقة بمعنى أنه يجب أن يكرم عنها فإذا رؤيت عليه كانت شانئة له و زارئة عليه و كان معها بمنزلة الرجل ذي الهيئة يشمئز مما يهجنه أصل الانزواء الانحراف مع تقبض و تجمع و القول الآخر أن يكون المراد أهل المسجد فأقيم المسجد في الذكر مقامهم لما كان مشتملا عليهم فالمعنى أن أهل المسجد ينقبضون من النخامة إذا رأوها فيه ذهابا به عن الأدناس و صيانة له عن الأدران ١.

بيان: قال في النهاية في شرح تلك الرواية لينزوي أي ينضم و يتقبض و قيل أراد أهل المسجد و هم الملائكة انتهى و ذكر الأكثر كراهة التنخم و البصاق في المسجد و استحباب سترهما بالتراب أو بالحصى و قد ورد بجواز البصاق روايات مثل

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ ٢

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّلَاةِ فَيُرِيدُ أَنْ يَبْصُقَ فَقَالَ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَلَا يَبْزُقْ حِذَاءَ الْقِبْلَةِ وَ يَبْزُقُ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ.

وَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ٣ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: لَا يَبْزُقْ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ قِبَلَ وَجْهِهِ وَ لَا عَنْ يَمِينِهِ وَ لْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى.

وَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ٤ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَيَبْصُقُ أَمَامَهُ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ خَلْفَهُ عَلَی الْحَصَى وَ لَا يُغَطِّيهِ.

فيمكن حمل ما عدا الأخير على كون بعضها أشد كراهة أو على حال الضرورة و الأخير على أنه لبيان الجواز أو يكون مختصا بهم عليهم السلام لتشرف المسجد ببصاقهم.

ثم الظاهر من الأخبار أن البصاق أخف كراهة و يمكن المناقشة في كراهته

(١)1- 1. المجازات النبويّة ص 133.
(٢)2- 2. التهذيب ج 1 ص 326.
(٣)3- 3. التهذيب ج 1 ص 326.
(٤)4- 4. التهذيب ج 1 ص 326.

:  · /bihar/80/365/