Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 80 ٣٥٦

لبقائه أو بقاء رحله فإن أزعج مزعج فلا شبهة في إثمه و هل يصير أولى بعد ذلك يحتمله لسقوط حق الأول بالمفارقة و عدمه للنهي فلا يترتب عليه حق و يتفرع على ذلك صحة صلاة الثاني و عدمها.

و اشترط الشهيد في الذكرى في بقاء حقه مع بقاء الرحل أن لا يطول المكث و في التذكرة استقرب بقاء الحق مع المفارقة لعذر كإجابة داع و تجديد وضوء و قضاء حاجة و إن لم يكن له رحل قالوا لو استبق اثنان دفعة إلى مكان واحد و لم يمكن الجمع بينهما أقرع و منهم من توقف في ذلك.

و قال الشهيد الثاني و لا فرق في ذلك كله بين المعتاد لبقعة معينة و غيره و إن كان اعتياده لدرس و إمامة و لا بين المفارقة في أثناء الصلاة و غيره للعموم و استقرب في الدروس بقاء أولوية المفارقة في أثنائها اضطرارا إلا أن يجد مكانا مساويا للأول أو أولى منه محتجا بأنها صلاة واحدة فلا يمنع من إتمامها.

هذا ما ذكره الأصحاب و الذي يظهر من الرواية الأولوية مطلقا في يوم و ليلة إن حملنا الواو على معناها و إن حملناها على معنى أو كما هو الشائع أيضا فإن كان يوما فبقية اليوم و إن كان ليلة فبقية الليلة و يؤيده الأخير ما رواه الْكُلَيْنِيُّ عَنْ طَلْحَةَ١ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: سُوقُ الْمُسْلِمِينَ كَمَسْجِدِهِمْ فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَكَانٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِلَى اللَّيْلِ.

وَ رَوَی بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِلَى اللَّيْلِ.

و علی الأول يمكن الجمع بحمل خبر الصادق عليه السلام على ما كان المعتاد في ذلك المسجد بقاء الرحل تمام اليوم مع ليلته و عدم قضاء وطره بدون ذلك و حمل غيره على غير ذلك و لعل حمله على معنى أو أظهر.

و علی أي الوجهين ليس في تلك الأخبار تقييد ببقاء الرحل نعم يظهر من الخبر الأول إرادة العود من كلام السائل و الأحقية الواردة في الجواب أيضا تشعر بنية العود إذ مع عدمها لا نزاع و قطع المحقق بعدم بطلان حقه إن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 662.

:  · /bihar/80/356/