و شبهه و يحرم نقض الزائد لابتنائها للعبادة و يحرم أيضا اتخاذها في ملك أو طريق لما فيه من تغيير الوقف المأمور بإقراره و إنما يجوز اتخاذها مساجد إذا باد أهلها أو كانوا أهل حرب فلو كانوا أهل ذمة حرم التعرض لها انتهى أقول يمكن أن يقرأ نقضها بالضم أو الكسر بمعنى آلات بنائها و لا يخلو من بعد و تجويز النقض يؤيد ما ذكرنا من عدم صحة الوقف.
وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً١ قال الطبرسي رحمه اللّٰه ٢ اختلف في ذلك فقيل لما دخل موسى مصر بعد ما أهلك اللّٰه فرعون أمروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم اللّٰه و أن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي الكعبة عن الحسن و نظيره فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ الآية٣
و قيل إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل و منعهم من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون ٤
و ذلك قوله وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف
(١)1- 1. يونس: 87.
(٢)2- 2. مجمع البيان ج 5 ص 128.
(٣)3- 3. النور: 36.
(٤)4- 4. و لعلّ هذا هو الظاهر من سياق الآيات الكريمة، فان الآيات هكذا: فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ * وَ قالَ مُوسى: يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ * فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَ نَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ * وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ * وَ قالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ * قالَ: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَ لا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ( 83- 89). فكما تری، يظهر من الآيات الشريفة أن اللّٰه عزّ و جلّ أوحی الی موسى و أخيه- حينما كانوا بمصر و قد آمن بشريعته جمع من بنی إسرائيل علی خوف من فرعون و ملائه أن يتبوآ لقومهما بيوتا أي يتخذا محلة لهم يقيمون بها ليكونوا منحازا عن سائر بني إسرائيل و أمرناهم أن اجعلوا بيوتكم هذه قبلة- أي في قبلة مصر لا يحول بيوت غيركم من الكافرين بموسى و أخيه- سواء كان قبطيا أو عبريا- بينكم و بين قبلتكم ثمّ أقيموا الصلاة في بيوتكم غير متظاهرين بجماعة و غيرها لئلا يشعر بصلاتكم و ايمانكم فرعون و ملؤه من القوم الظالمين فيفتنوكم عن دينكم، و بشر المؤمنين يا موسی بأن اللّٰه سينجيهم برحمته من القوم الكافرين.