Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 80 ٣٣

وَ ذِرَاعٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا مُسِحَ بِالْقَدَمَيْنِ كَانَ قَدَمَيْنِ وَ إِذَا مُسِحَ بِالذِّرَاعِ كَانَ ذِرَاعاً وَ إِذَا مُسِحَ بِالذِّرَاعَيْنِ كَانَ ذِرَاعَيْنِ وَ إِذَا مُسِحَ بِالْقَامَةِ كَانَ قَامَةً أَيْ هُوَ ظِلُّ الْقَامَةِ وَ لَيْسَ هُوَ بِطُولِ الْقَامَةِ سَوَاءً مِثْلَهُ لِأَنَّ ظِلَّ الْقَامَةِ رُبَّمَا كَانَ قَدَماً وَ رُبَّمَا كَانَ قَدَمَيْنِ ظِلٌّ مُخْتَلِفٌ عَلَى قَدْرِ الْأَزْمِنَةِ وَ اخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِهِمَا لِأَنَّ الظِّلَّ قَدْ يَطُولُ وَ يَنْقُصُ لِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَ الْحَائِطُ الْمَنْسُوبُ إِلَى قَامَةِ إِنْسَانٍ قَائِمٌ مَعَهُ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ وَ لَا زَائِدٍ وَ لَا نَاقِصٍ فَلِثُبُوتِ الْحَائِطِ الْمُقِيمِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْقَامَةِ كَانَ الظِّلُّ مَنْسُوباً إِلَيْهِ مَمْسُوحاً بِهِ طَالَ الظِّلُّ أَمْ قَصُرَ فَإِنْ قَالَ لِمَ صَارَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ وَ لَمْ يَكُنِ الْوَقْتُ أَكْثَرَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَ لَا أَقَلَّ مِنَ الْقَدَمَيْنِ وَ هَلْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ أَوْقَاتُهَا أَوْسَعَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ أَوْ أَضْيَقَ قِيلَ لَهُ يَجُوزُ الْوَقْتُ أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا صُيِّرَ الْوَقْتُ عَلَى مَقَادِيرِ قُوَّةِ أَهْلِ الضَّعْفِ وَ احْتِمَالِهِمْ لِمَكَانِ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ لَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ لَهُمْ مِنَ الْوَقْتِ لَقُدِّرَ لَهُمْ وَقْتٌ أَضْيَقُ وَ لَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُمْ أَضْعَفَ مِنْ هَذَا لَخُفِّفَ عَنْهُمْ مِنَ الْوَقْتِ وَ صُيِّرَ أَكْثَرَهُمَا وَ لَكِنْ لَمَّا قُدِّرَتْ قَوِىُّ الْخَلْقِ عَلَى مَا قُدِّرَ لَهُمُ الْوَقْتُ الْمَمْدُودُ بِهَا بِقَدْرِ الْفَرِيقَيْنِ قُدِّرَ لِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ النَّافِلَةِ وَقْتٌ لِيَكُونَ الضَّعِيفُ مَعْذُوراً فِي تَأْخِيرِهِ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ لِعِلَّةِ ضَعْفِهِ وَ كَذَلِكَ الْقَوِيُّ مَعْذُوراً بِتَأْخِيرِهِ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ لِأَهْلِ الضَّعْفِ لِعِلَّةِ الْمَعْلُولِ مُؤَدِّياً لِلْفَرْضِ وَ إِنْ كَانَ مُضَيِّعاً لِلْفَرْضِ بِتَرْكِهِ لِلصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَ قَدْ قِيلَ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَ آخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ وَ قِيلَ فُرِضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الَّتِي هِيَ مَفْرُوضَةٌ عَلَى أَضْعَفِ الْخَلْقِ قُوَّةً لِيَسْتَوِيَ بَيْنَ الضَّعِيفِ وَ الْقَوِیِّ كَمَا اسْتَوَى فِي الْهَدْيِ شَاةٌ وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ الْفَرَائِضِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ وَ إِنَّمَا فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى أَضْعَفِ الْخَلْقِ قُوَّةً مَعَ مَا خَصَّ أَهْلَ الْقُوَّةِ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ وَ أَكْمَلِ الْفَرْضِ كَمَا قَالَ اللَّهُ- وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ١

(١)1- 1. الحجّ: 32.

:  · /bihar/80/33/